وعائشة كرهوا إمارتي وقد قصدوا البصرة لشقّ عصا المسلمين وطلبا للفتنة وتفريقا للكلمة ، فتجهّزوا للمسير إليهم » ، ثمّ صار في تسعمئة .
وروي : لمّا بلغه عليه السّلام مسيرها ، سار من المدينة في وجوه المهاجرين والأنصار ، وأمّر على المدينة [ تمّام بن العبّاس ، وبعث إلى مكّة ] « 1 » قثم بن العبّاس ، وتوجّه في تسعمئة من الصّحابة .
قال ابن جرير : وسارت عائشة بمن معها ، فبينما هي تسير في بعض اللّيالي إذ مرّت على ماء يقال له : « الحوأب » ، فنبحتها كلابه « 2 » ، فقالت : ما يقال لهذا المكان ؟ « 3 » فقال لها سائق الجمل العرني : هذا الحوأب ، فاسترجعت وصرخت بأعلى صوتها ، ثمّ ضربت « 4 » عضد بعيرها فأناخته ، ثمّ قالت : أنا واللّه صاحبة كلاب الحوأب ، ردّوني إلى حرم اللّه ورسوله ، قالتها ثلاثا « 5 » .
قال ابن سعد « 6 » فيما حكاه عن هشام بن محمّد الكلبي : استرجعت وذكرت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كيف بك ، إذا نبحتك كلاب الحوأب ؟ »
فقال لها طلحة والزّبير : ما هذا الحوأب ، وقد غلط العرني « 7 » ، ثمّ أحضروا
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أخذته من تاريخ الطّبري 4 / 455 ، والكامل لابن الأثير 3 / 222 ، وكتاب الجمل للشيخ المفيد ص 129 . وفي رواية : واستخلف على المدينة سهل بن حنيف .
( 2 ) نباح الكلب : هو صياحه . ( النهاية لابن الأثير 5 / 5 « نبح » ) .
( 3 ) ك : ما هذا المكان .
( 4 ) خ : وضربت .
( 5 ) ذكره محمّد بن جرير الطّبري في تاريخه 4 / 457 في عنوان : « شراء الجمل لعائشة وخبر كلاب الحوأب » ، وابن الأثير في الكامل 3 / 210 ، وابن كثير في البداية والنهاية 7 / 242 ، والمجلسي في البحار 32 / 145 برقم 117 ، وياقوت الحموي في معجم البلدان 2 / 314 : « الحوأب » .
( 6 ) لم أجده في المقدار المطبوع من طبقات ابن سعد .
( 7 ) كذا في ك ، وفي أ : . . . الحوأب ، وبلغ ذلك طلحة والزّبير فجاءا إليها وقالا لها : ما هذا . . . ، وفي ج وش وم :
الحوأب ، فاجتمعوا عليها وقالوا لها : قد غلط . . .