الرّجال وتسكينه أصلح للمسلمين ، فاتّقي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الافتضاح في زوجته ، واتّقي دما لم يبحه اللّه تعالى لك .
فلمّا رأتها لا تصغي إلى قولها قالت :
نصحت ولكن ليس للنصح قابل * ولو قبلت ما عنّفتها العواذل
كأنّي بها قد ردّت الحرب رحلها * وليس لها إلّا التّرجّل راحل « 1 »
وقيل : إنّ أمّ سلمة كانت بالمدينة ، وإنّما كتبت إلى عائشة تنهاها ، لأنّه لمّا عزم عليّ عليه السّلام على المسير ، قالت له أمّ سلمة : يا أمير المؤمنين ، لولا أنّي أخاف أن أعصي اللّه لخرجت معك ، ولكن هذا ابني عمر « 2 » أعزّ عليّ من نفسي ، فخذه معك ، فخرج معه ولم يزل ملازمه ، واستعمله على البحرين « 3 » .
وذكر المدائني أنّ يعلى بن أميّة كان واليا لعثمان على اليمن ، فقدم على عائشة وهي تجهّز « 4 » إلى البصرة ، فأعانها بأربعمئة ألف درهم من مال اليمن ، وحملها على الجمل الذي كانت عليه يوم القتال ، واسم الجمل « عسكر » ، اشتراه من اليمن بثمانين دينارا « 5 » .
وقال الواقدي « 6 » : بل كان الجمل لعبد اللّه بن عامر ، حملها عليه واشتراه بمئتي
هامش
( 1 ) ج وش : الحرب رجلها . أو ج : إلّا الترحّل . ش : راجل .
( 2 ) في الكامل لابن الأثير 3 / 221 في عنوان : « ذكر مسير عليّ إلى البصرة والوقعة » : وهذا ابن عمّي ، بدل :
« ولكن هذا ابني عمر » .
( 3 ) لاحظ أيضا ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار 79 من خطب نهج البلاغة من شرحه 6 / 219 ، والطّبري في تاريخه 4 / 451 في عنوان : « استئذان طلحة والزّبير عليّا » .
( 4 ) ض وع : تتجهّز .
( 5 ) رواه الطّبري في تاريخه 4 / 452 عن أبي الحسن المدائني مع اختلاف .
( 6 ) كذا في خ ، وفي ك : وقيل : بل كان . . .