وذكر ابن جرير عن [ أبي الحسن ] المدائني ، قال : خرجت عائشة وعثمان محصور إلى مكّة ، فقدم إليها رجل يقال له : أخضر ، فقالت : ما صنع النّاس ؟ فقال :
اجتمع المصريّون على قتل عثمان ، فقتلهم عثمان ، فقالت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، أيقتل قوما جاءوا يطلبون الحقّ وينكرون الظّلم ؟ « 1 » واللّه لا نرضى بهذا ، ثمّ قدم آخر ، فقالت : ما صنع النّاس ؟ فقال : قتل المصريّون عثمان « 2 » ، فقالت : قتل عثمان مظلوما ، واللّه لأطلبنّ بدمه ، فقوموا معي ، فقال عبيد ابن أمّ كلاب : لم تقولين هذا ؟
فو اللّه لقد كنت تحرّضين عليه النّاس وتقولين : اقتلوا نعثلا ، قتله اللّه ، فقد كفر ! ! فقالت : إنّهم استتابوه ثمّ قتلوه ، فقال عبيد ابن أمّ كلاب :
ومنك البكاء ومنك العويل * ومنك الرّياح ومنك المطر « 3 »
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا : إنّه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السّقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر
وقد بايع النّاس ذا تدرأ * يزيل الشّبا ويقيم الصّعر
هامش
- الحديد في شرح المختار 79 من باب الخطب من شرح نهج البلاغة 6 / 215 - 216 في عنوان : « أخبار عائشة في خروجها من مكّة إلى البصرة بعد مقتل عثمان » .
( 1 ) في بعض النسخ : راجعون ، قوم جاءوا يطلبون الحقّ وينكرون الظلم يقتلون ؟ واللّه . . .
( 2 ) إلى هنا رواه ابن جرير في تاريخه 4 / 449 عن المدائني ، وما بعده رواه أيضا ابن جرير الطّبري في تاريخه 4 / 458 - 459 عن سيف بن عمر ، وقد وقع الخلط بين الحديثين .
ولاحظ ما أورده الشيخ المفيد في كتاب الجمل ص 228 - 229 ، وابن الأثير في الكامل 3 / 206 - 207 ، والمجلسي في البحار 32 / 142 - 144 برقم 116 .
( 3 ) كذا في ك ، وفي خ :ومنك السرور ومنك البكاء * ومنك العويل ومنك المطروفي تاريخ الطّبري :فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر