تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّد وآله الطاهرين . انّ حياة الجوامع الحيّة في العالم في ظلّ العلم ونشر الفضائل ، ومن المعلوم انّ ملهم روح الحياة في كلّ مجتمع هو الرجال الأكابر والعلماء وأهل الثقافة والفضل منهم ، ولا يزال تعرف الجوامع الحية في العالم برجالهم وعلمائهم ، فكلّ امّة كان لها رجال أكابر وعلماء كثيرون فهي الأمّة الممتازة والفئة السعيدة المتقدمة ومهما كانت العناصر العلمية في أمّة أكثر فلهم التقدّم وفي استطاعتهم أن يسودوا على الأمم كلّها ، كما انّه إذا لم يكن لأمّة علماء ورجال الفكر والثقافة فقد افتقدت عوامل كيانها وليس لها طمع في حفظ شخصيّتها وموجوديتها وهي الأمّة الساقطة والفئة المنحطّة المنسيّة ، ولا محالة تزول وتتهدم مدنيّتهم لا يتسنّى لها الابراز في المجتمعات الإنسانيّة . ثمّ إنّ من المنن العظيمة التي منّ اللّه تعالى به على الأمّة الإسلاميّة وعلى الأخصّ الطائفة الإماميّة شيعة أهل البيت - صلوات اللّه عليهم أجمعين - هو كثرة رجال العلم فيهم ونشئ العدد الهائل والعدّة الوافرة من المفكّرين وأهل الثقافة والنظر من بينهم ، فترى أنّه قد تصدّى جمع من المتتبّعين وأهل الاطّلاع والقلم لتعريف الرجال الأعاظم وألّفوا كتبا كثيرة وسفرا عظيما في ترجمة علماء المدرسة الشيعيّة وذكر أسمائهم وشرح حالهم وتبيين شخصيّتهم العلمية البارزة وهذا من البراهين القاطعة على عظمة هذه الطائفة وعمق رسالتهم العظيمة وشدّة نفوذ مبادئهم ونفوذ أمرهم وتنوّر تعاليمهم القيّمة .