المرعشي التستري الشهيد 1019 برسالة في نجاسة الخمر فأحببت التعرّض لهذه المسألة فجاء بحمد اللّه رسالة مختصرة مبذولة جهود في تأليفها وتنسيقها وإن هي لا تخلو من نقص ونظر ولكن المأمول أن تتقبّل بقبول حسن إن شاء اللّه .
وتمهيدا للورود في المسألة نشير إلى انّ الأمين الأسترآبادي قد ركّز نظره وكلامه في خصوص تعارض الرّوايات الواردة في الطّهارة والنّجاسة ورجّح روايات الطّهارة على معارضتها تمسّكا بمخالفتها لقول العامّة القائلين بنجاسة الخمر وغضّ نظره عن الكتاب وعن المجمع عليه أو شبهه في المسألة . مع انّ ظاهر الوظيفة الواردة في باب ما يعالج به تعارض الرّوايات من الجمع والتّرجيح وغيرهما انّ التّرجيح في الرّتبة الأولى بموافقة الأمرين الكتاب والمجمع عليه وترك العمل بما خالف الكتاب والشاذّ وغير المجمع عليه وفي بعض الرّوايات قدّم الكتاب على المجمع عليه وفي بعض آخر قدّم المجمع عليه على الكتاب .
فاللّازم الأخذ ابتداء بما وافق كتاب اللّه وطرح ما خالفه على ما نطق به القرآن الحكيم أيضا بقوله العزيز :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
. ( سورة النحل / 64 ) .
وقضيّة لزوم الأخذ بما خالف العامة بعد الكتاب والمجمع عليه ، استرشادا بمضمون الرّوايات الواردة انّ المتعارضين لو كانا متوافقين مع الكتاب تصل النوبة إلى الأخذ بما خالف العامّة ففي رواية داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة وإن كانت الرّواية في شأن الحكمين الناظرين في حقّ المتخاصمين ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشّاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك فانّ المجمع عليه لا ريب فيه . ثمّ بعد جملات يقول عمر بن حنظلة : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فيما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة أخذ به . قلت : جعلت فداك وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة