تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

منهج البحث

سوف نجد إن شاء اللَّه أنّ إجراء تغيير في منهج البحث يؤدّي إلى تغيير واضح في نتيجة البحث . إنّ المنهج المعروف لدى الفقهاء عند تناول بحث ولاية الفقيه هو إثارة وطرح السؤال التالي : هل للفقيه الولاية المطلقة أو شبه المطلقة على المسلمين أم لا ؟ والجواب بمقتضى الأصل الأولي في هذه المسألة : النفي ، فإنّ الأصل هو نفي ولاية إنسان على انسان آخر ، وهذا أصل قطعي يقيني لا يناقش فيه أحد . ولا نخرج عن مقتضى هذا الأصل العقلي اليقيني إلّابدليل يقيني يضاهيه في القطع واليقين ، ويعاكسه في الدلالة والنتيجة ، فإذا تمّ لنا مثل هذا الدليل القطعي من الكتاب أو السنّة أو الإجماع على ولاية الفقيه المطلقة أو المقيّدة ، وفي الخروج عن مقتضى الأصل القطعي السابق ، تمّت ولاية الفقيه ، وإن لم يتمّ مثل هذا الدليل بهذه الدرجة من اليقين والقطع ، فلا نكاد نستطيع أن نتجاوز مقتضى الأصل القطعي السابق ، وهو انتفاء الولاية لأيّ انسان على انسان آخر . وعند استعراض أدلّة ولاية الفقيه ، لا نكاد نلتقي برواية تخلو من مناقشة أو مؤاخذة في السند أو في الدلالة أو فيهما معاً . وبوجود هذه المناقشات والمؤخذات فلا يكاد يتمّ لنا الخروج عن مقتضى الأصل اليقيني السابق إلّابمشقّة وجهد علمي كبير .