تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بالشرع ؟ فقالت طائفة : وجبت بالعقل ؛ لما في طباع العقلاء من التسليم لزعيمٍ يمنعهم من التظالم ، ويفصل بينهم في التنازع والتخاصم ، ولولا الولاة لكانوا فوضى مهملين ، وهمجاً مضاعين . وقالت طائفة أخرى : بل وجبت بالشرع دون العقل ؛ لأنّ الإمام يقوم بأمور شرعية . وقد كان مجوّزاً في العقل أن لا يردّ التعبّد بها ) « 1 » . وقال القرطبي : ( ولا خلاف في وجوب ذلك ( أي نصب الإمام والحاكم بين الأمة ) ، ولا بين الأئمة ، إلّاما روي عن الأصمّ ، حيث كان عن الشريعة أصمّ ، وكذلك كل من قال بقوله واتّبعه على رأيه ومذهبه ، قال : إنها غير واجبة في الدين ، بل يسوغ ذلك ، وإنّ الأمة متى أقاموا حججهم وجهادهم ، وتناصفوا فيما بينهم ، وبذلوا الحقّ من أنفسهم . . . أجزاهم ذلك ، ولا يجب عليهم أن ينصبوا إماماً يتولّى ذلك ) « 2 » . ويقرّر السيد شريف الجرجاني في شرح المواقف الإجماع على وجوب نصب الإمام بأنّ الصحابة وإن اختلفوا في تعيين الشخص الذي تعهد إليه الإمامة ، إلّاأنّهم لم يختلفوا في وجوب نصب إمام يحكم بين الناس وفي الناس « 3 » . يقول الشهرستاني : ( ولمّا قربت وفاة أبي بكر رضي الله عنه ، فقالوا : تشاوروا في الأمر ، ثم وصف عمر بصفاته وعهد إليه . . . وما دار في قلبه ولا في قلب أحد أن يجوز خلوّ الأرض عن إمام . . ، فدلّ ذلك كلّه على أنّ الصحابة رضوان اللَّه عليهم ، وهم الصدر الأول كانوا على بكرة أبيهم متّفقين على أنّه لابد من إمام . . . ، ( فذلك الإجماع على هذا الوجه دليل قاطع على وجوب الإمامة ) « 4 » .
هامش
( 1 ) . الأحكام السلطانية : 5 ، ط مصطفى البابي مصر . ( 2 ) . الجامع لأحكام القرآن 1 : 2641 . ( 3 ) . المواقف لعضد الدين الإيجي ، بشرح السيد شريف الجرجاني 8 : 345 ط - السعادة ، 1907 م . ( 4 ) . نهاية الإقدام للشهرستاني : 479 ، ط 1344 ه .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 63 | الشيخ محمد مهدي الآصفي