تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ويقول ابن خلدون في المقدمة : ( ثم إنّ نصب الإمام واجب ، قد عُرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين ، لأنّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه ، وتسليم النظر إليهم في أمورهم ، وكذا في كل عصر من بعد ذلك ، ولم تترك الناس فوضى في عصر من الأعصار ، واستقرّ ذلك إجماعاً دالًاّ على وجوب نصب الإمام ) « 1 » . ويقرّر التفتازاني الإجماع السابق في شرحه على المقاصد ، ولا يستثني من هذا الإجماع من طوائف المسلمين إلّا ( النجدات ) وهم قوم من الخوارج ، أصحاب نجدة بن عويمر « 2 » . ويبدو أنّ استثناء الأصمّ من المعتزلة ، والنجدات من الخوارج غير دقيق . أمّا الأصمّ فقد قال صاحب كتاب المغني : عبد الجبار بن أحمد ، شيخ المعتزلة : أنّ شيخه الجبّائي حكى عن الأصمّ : ( أنّه لو أنصف الناس بعضهم بعضاً ، وزال التظالم ، وما يوجب إقامة الحدّ ، لاستغنى الناس عن الإمام . ثم قال : والمعلوم من حال الناس خلاف ذلك ، فإذن علم من قوله أنّ إقامته واجب ) « 3 » . وبهذا الإجماع يصرّح جمع من فقهاء أهل السنّة والظاهرية . وأمّا الخوارج فقد كانوا على هذا الرأي أولًا ، ثم عدلوا عنه وأمّروا عليهم عبد اللَّه بن وهب الراسبي . ولتوضيح هذا الإجماع نقول : إنّ مصبّ هذا الإجماع هو تمكين المتأهّل المستحقّ للإمامة من الإمامة ، وممارسة الحكم فيما بين المسلمين . . . ، ويختلف
هامش
( 1 ) . مقدّمة ابن خلدون : 191 . ( 2 ) . شرح المقاصد للتفتازاني 2 : 273 ط - الآستانة التركية . ( 3 ) . المغني : 48 الجزء المتمّم للعشرين ، القسم الأول في الإمامة ، نقلًا عن كتاب رئاسة الدولة : 62 .