تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
عليه من الدين ، فديننا خير من دينه ، أم هو أولى بالحقّ منّا ؟ فقالوا لهم : بل دينكم خير من دينه « 1 » ومن اتّبعه ، فقويت عزائمهم إذ ذاك في حرب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . ثمّ خرج اليهود حتّى جاءوا غطفان وقيس عيلان ، فدعوهم إلى حرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وضمنوا لهم النصرة والمعونة ، وأخبروهم باتّباع قريش لهم على ذلك ، فاجتمعوا معهم ، وخرجت قريش وقائدها إذ ذاك أبو سفيان صخر بن حرب ، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة ، والحارث بن عوف في بني مرّة ، ووبرة بن طريف في قومه من أشجع ، واجتمعت قريش معهم . فلمّا سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اجتماع الأحزاب عليه ، وقوّة عزيمتهم في حربه ، استشار أصحابه ، فأجمع رأيهم على المقام بالمدينة ، وحرب القوم إن جاءوا إليهم على أنقابها « 2 » ، فأشار سلمان الفارسي رحمه الله على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالخندق ، فأمر بحفره ، وعمل فيه بنفسه ، وعمل فيه المسلمون . وأقبلت الأحزاب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » ، فهال المسلمين أمرهم ، وارتاعوا من كثرتهم وجمعهم ، فنزلوا ناحيةً من الخندق ، وأقاموا بمكانهم بضعاً وعشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلّاالرمي بالنبل والحصا ، فلمّا رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ضعف قلوب أكثر المسلمين من حصارهم لهم ، ووهنهم في حربهم ، بعث إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف وهما قائدا غطفان يدعوهما إلى صلحه والكفّ عنه ، والرجوع
هامش
( 1 ) . زاد في السيرة : وأنتم أولى بالحقّ منه ، فهم الذين أنزل اللَّه فيهم :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِفذكر الآيات إلى قوله :وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً. ( 2 ) . الأنقاب : جمع النقب ، وهو الطريق في الجبل . ( 3 ) . في السيرة : « أقبلت قريش حتّى نزلت بمجتمع الأسيال من دومة بين الجرف وزغابة عشرة آلاف من‌آحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وأهل تهامة ، وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد حتّى نزلوا بذنب نقمى إلى جانب أُحد ، وخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون حتّى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فضرب هناك عسكره والخندق بينه وبين القوم . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ابن أُم مكتوم . قال ابن إسحاق : وأمر بالذراري والنساء فجُعلوا في الآطام » .