خطاب ، وأمر ، ونهي ، وامتثال ، وعصيان خاص به .
وإنّما يتعلّق الخطاب بالمجتمع بصفته الجمعية ، ولا يمكن أن يسقط هذه التكليف عن عهدة الجميع عادة إلّابقيام ولي الأمر بهذا الأمر بصفة مركزية وقيادية ، ويطاوعه الناس كلّهم في ذلك .
وسوف يأتي تفصيل لما أجملناه في هذه النقطة من البحث .
4 - فقه الحاكم
ومن خصائص هذا الفقه صفة الحاكمية والولاية والسيادة البارزة في هذا الفقه ، فليس هذا الفقه مجموعة من الأحكام التي يناط تنفيذها بإرادة الأفراد ورغبتهم ، كما تناط التعليمات الطبية مثلًا ، والنصائح والمواعظ برغبة الأفراد واختيارهم وقناعتهم ، وإنّما يستتبع هذا الفقه الإلزام بالتنفيذ في جملة واسعة من الأحكام ، وهي الأحكام ذات الصفة الإلزامية في الحياة الاجتماعية والسياسية ، ويتم تنفيذ هذا الإلزام ثانياً ضمن جهاز تنفيذي يتابع تنفيذ أحكام اللَّه وحدوده .
فأحكام القضاء - مثلًا - ملزمة ونافذة على كل من الطرفين المتخاصمين ، وليس لأيٍّ منهما أن يخالف حكم القضاء ، والجهاز التنفيذي يتولّى عقوبة المخالف وإجباره على الطاعة .
وجهاز الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتولّى مراقبة حياة الناس ، والمحافظة على سلامة إجراء الأحكام الشرعية . . . فإذا ظهرت من أحد مخالفة في حدٍّ من حدود اللَّه الزم بالطاعة والالتزام ، والكفّ عن المخالفة ، بكل وسيلة ممكنة ، حتى الضرب والجرح ، وهذا مما لا يجوز قطعاً إلّاضمن جهاز دولة مركزية ذات سيادة شرعية .
يقول العلّامة الحلي رحمه الله :
( لو افتقر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى ضرب من التأديب والإيلام