تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

ثانياً : الحكم الثانوي

ما تقدم من حديث هو الحكم الفقهي الأوّلي للمسألة ، والآن نتحدّث عن حكم المسألة بمقتضى العنوان الثانوي . ونقصد بالعنوان الثانوي : الظروف الدولية والمعادلات السياسية الحاكمة على العالم ، والتصنيف الوطني والقومي والإقليمي للعالم الإسلامي ، والذي لا يمكن تجاوزه الآن على أقلّ التقادير . فإذا قامت - مثلًا - دولة إسلامية في الشرق الأوسط ، ودولة أخرى إسلامية في غرب إفريقية ، فلا محالة لابدّ أن نتقبّل تعدّد النظام السياسي ، وتعدّد الولاية السياسية بحكم الضروريات السياسية . وهذا هو مقتضى العنوان الثانوي ، وهو يختلف عمّا يقتضيه العنوان الأوّلي في هذه المسألة . وإلى ذلك يشير إمام الحرمين الجويني ، غير أنّه لم يوضّح التفكيك بين الحكمين والعنوانين في هذه المسألة . يقول إمام الحرمين الجويني : ( ذهب أصحابنا إلى منع عقد الإمامة لشخصين في طرفي العالم ، والذي عندي فيه : أنّ عقد الإمامة لشخصين في صقع واحد متضايق الخطط غير جائز ، وقد حصل الإجماع عليه ، وأمّا إذا بعد المدى وتخلّل بين الإمامين شسوع النوى ،
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 174 | الشيخ محمد مهدي الآصفي