فللاحتمال في ذلك مجال ، وهو خارج عن القواطع ) « 1 » .
وهذا هو حكم العنوان الثانوي بالدقّة ، ولا خلاف بين إمام الحرمين الجويني والاتّفاق الذي نقله عن فقهاء أهل السنّة ؛ ولكن الحكم الأوّل الذي انعقد عليه اتّفاق الأعلام هو حكم المسألة بموجب العنوان الأوّلي ، والحكم الذي ذكره إمام الحرمين - فيما إذا كانت المسافة بين الدولتين مسافة شاسعة - هو حكم العنوان الثانوي بمقتضى الضرورة ، إلّاأنّه علينا أن نعرف أنّ الأحكام الثانوية تدور مدار العناوين الثانوية ، من حيث الزمان ، والمكان ، وكمية الحكم وكيفيّته ، سعةً وضيقاً .
وعليه ، ففيما إذا اقتضت الضرورة والمصلحة قيام دولتين ونظامين إسلاميين في العالم ، وأمكن وجود مركز سيادة وولاية واحدة يحكم النظامين ، ويمارس كلٌّ من النظامين السيادة في إقليميهما على طريقة ( الحكم الذاتي ) في الجانب الإداري والقضائي والتشريعي ( التقنيني ) ، وجب عليهما ذلك ، ووجب الاقتصار في التعدّد على ما تقتضيه الضرورة والمصلحة ، وهو الشؤون الإدارية والتشريعية ( التقنينية ) والقضائية .
ومن المستبعد - عادةً - أن يتعرّض مركز السيادة الواحد لهذه الضرورات إذا فرضنا أنّ الضرورة والمصلحة ناشئة من متطلّبات الوضع العالمي والتصنيفات الإقليمية والوطنية والقومية ، لا من ناحية الدولتين .
هامش
( 1 ) . الإرشاد لإمام الحرمين : 425 ، مطبعة السعادة بمصر .