تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
عمر : ( سيفان في غمد واحد لا يصطلحان ) « 1 » . وروى الطبري في حوادث سنة 40 : أنّ معاوية طلب من الإمام عليه السلام أن يكون له الشام وللإمام العراق ، فقبل الإمام ذلك « 2 » . ونحن لا ننفي هذا الطلب من معاوية ، لكننا ننفي - بشكل جازم - أن يكون الإمام عليه السلام قد وافق معاوية على ذلك . وقد اتّفق المؤرّخون على أنّ الإمام عليه السلام كان قد أعلن قبيل شهادته عزمه على قتال معاوية ، وأنّه يخرج بمن معه من أهل بيته وأصحابه الأقربين إلى معاوية حتى لو لم يخرج معه أحد غيرهم ، إلّاأنّ عبد الرحمان بن ملجم المرادي الخارجي - لعنه اللَّه - لم يمهل الإمام عليه السلام وعاجله بالشهادة . ومهما يكن من أمر ، فإنّ معاوية كان أوّل من طرح هذا المشروع السياسي . . . ، وقد حصل شيء من هذا القبيل في بدايات الحكم العباسي ، حيث كان يحكم فيها بقايا بني اميّة في الأندلس ، وبنو العباس يحكمون العراق ومناطق واسعة من العالم الإسلامي ، ونقدّر أنّ المستقبل السياسي للعالم الإسلامي يشهد أحداثاً من هذا القبيل . وعليه ، فإنّ دراسة هذه المسألة - بعد عودة الإسلام إلى السيادة والحكم وإلى الساحة السياسية - حاجة حقيقية ، وعلينا أن نتناول هذه المسألة بصورة جدّية ، حتى نصل إلى نتائج علمية يمكن الاعتماد عليها .
هامش
( 1 ) . سنن البيهقي 8 : 144 - 145 ط - حيدر آباد دكن . ( 2 ) . تاريخ الطبري 6 : 2453 ، الطبعة الأوروبية ، من حوادث سنة 40 .