وحدة محور ولاية الأمر
لم يتناول الفقهاء هذا البحث بشكل كامل في حدود تتبّعي لهذه المسألة ، والطريق إلى هذه الدراسة لم تعبّد من ناحيتهم بصورة كافية ، لذلك فإني أقدّر أنّه لابد من العمل في هذه الدراسة من البدايات .
لا يختلف فقهاء أهل السنّة في القول بوجوب توحيد الإمرة والولاية ، وإذا قام أحد بالتصدّي لإمامة المسلمين ، مع قيام إمام عادل كفوء بأمر الإمامة من قبله ، وجب على المسلمين منعه ونهيه عن ذلك ، وإن لم يرتدع تجب مقاتلته حتى يكفّ عن هذا الأمر .
وأمّا عند الشيعة الإمامية ، فالمسألة واضحة في عصر الحضور ، فلا يجوز لأحد التصدّي للإمامة ، مع قيام الإمام المعصوم ، ولا يصحّ قيام الإمام المعصوم ، إلّابعد وفاة الإمام المعصوم الذي سبقه .
والروايات في ذلك كثيرة ، ولا نريد دخول هذا البحث ، لأنّه أشبه بأبحاث الكلام منه إلى الفقه .
أمّا في عصر غيبة الإمام المعصوم ، فلم تتّفق كلمات الفقهاء على أمر واضح ، ولم يبحث الفقهاء هذه المسألة بصورة واضحة فيما أعلم .
وقبل أن أدخل في تفاصيل هذا البحث ، أجد من الضروري الإشارة إلى أنّ الذي يهمّني في هذه الدراسة البحث عن الحكم الشرعي في هذه المسألة
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص١٣٧