وإنّما كان الحزم عنده أن يحكم أمر الدين ، ثمّ لا يفكّر في الموت .
« 286 »
وقيل له : أتقتل أهل الشام بالغداة وتظهر بالعشيّ في الإزار والرداء ؟ فقال :
أبالموت أخوّف ؟ ! واللّه ما أبالي أسقطت على الموت أم يسقط عليّ [ الموت ] » .
وقد قالت الشعراء في الإقدام على العدوّ ، وركوب الأمر على الخطر ، وأكثروا من ذلك ، قال القائل :
عليكم بداري فاهدموها فإنّها * تراث كريم لا يخاف العواقبا
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه * وأعرض عن ذكر العواقب جانبا
ولم يستشر في رأيه غير نفسه * ولم يرض إلّا قائم السيف صاحبا
وقال آخر :
غلام إذا ما همّ بالقتل « 1 » لم يبل * ألامت قليلا أم كثيرا عواذله
« 287 »
ويروى أنّه قال لابنه الحسن : لا تبدأ بالدعاء إلى المبارزة ، وإن دعيت إليها فأجب ، فإنّ طالبها باغ ، والباغي مصروع » .
« 288 »
وكانت درعه صدرا ، فقالوا له : لو احترزت ؟ فقال :
إنّ العدوّ إذا أمكنته من ظهري فلا وئلت » .
هامش
( 286 ) والنقل لا زال من الكامل للمبرّد 1 : 268 .
وذكره ابن عبد ربّه في العقد الفريد 1 : 94 في عنوان : الصبر والإقدام في الحرب .
( 1 ) . في المصدر ، وهو الكامل للمبرّد : همّ بالفتك .
( 287 ) والنقل هنا عن الكامل للمبرّد 1 : 268 وفيه : بدعاء إلى مبارزة ، ورواه الشريف الرضي في قصار الحكم من نهج البلاغة برقم 233 .
وللحديث مصادر ذكرنا بعضها في ثنايا نهج السعادة ، ورواه ابن عبد ربّه في كتاب العقد الفريد 1 : 122 ، ط دار الكتاب العربي .
ورواه الموفّق باللّه الجرجاني في الاعتبار وسلوة العارفين : 598 عن المصنّف .
( 288 ) وهذا أو بمعناه رواه ابن عبد ربّه في العقد الفريد 1 : 122 ، ط دار الكتاب العربي .