والرداء في [ غير ] هذا الموضع : العطاء ، يقال : [ فلان ] غمر الرداء ، إذا كان واسع العطاء ، قال كثيّر عزّة :
غمر الرداء إذا تبسّم ضاحكا * غلقت لضحكته « 1 » رقاب المال
« 178 »
وروي عنه ع أنّه قال : من أحبّنا أهل البيت فليعدّ للفقر جلبابا ، أو تجفافا » .
وقد تأوّل بعض الناس هذا الحديث على أنّه افتقر « 2 » . وليس لهذا وجه ؛ لأنّا نرى من يحبّهم غنيّا ، كما يكون في سائر الناس من الغنى والفقر .
والقول الصحيح فيه : إنّه أراد : من أحبّنا أهل البيت فليرفض الدنيا وطلبها وليزهد فيها ، وليصبر على الفقر والتقلّل . فكنّى عن الصبر بالجلباب ؛ لأنّه يستر الفقر « 3 » كما يستر الجلباب البدن .
[ حضوره ع عند الموت والحوض والصراط ]
« 179 »
وأخبرنا محمّد [ بن عليّ بن هاشم ] ، قال : [ حدّثنا عليّ بن العبّاس البجلي ، قال : ]
هامش
( 1 ) . في النسخة : بضحكته . والتصويب حسب المصادر الكثيرة التي ورد فيها ذكر هذا البيت ، ومنها مصدر المؤلّف : غريب الحديث لابن قتيبة .
( 178 ) وتقدم هذا الحديث في الرقم 127 فلاحظ ، وذكر نحو هذا الشرح هناك .
( 2 ) . هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « على أنّه من افتقر » .
( 3 ) . في النسخة : « العمر » والتصويب حسب ما تقدّم برقم 127 .
( 179 ) ورواه المغربي في شرح الأخبار 3 : 451 برقم 1320 عن أبي الجحّاف مع مغايرات طفيفة .
وروى الطبراني في أواسط الجزء : ( 7 ) من كتاب الدعاء : 3 : 1477 ، ط 1 برقم 1451 ، قال : حدّثنا محمّد بن صالح بن الوليد النرسي ، حدّثنا وهب بن يحيى بن زمام العلّاف ، حدّثنا محمّد بن سواء ، حدّثنا المغيرة بن سلمة ، عن أبان بن القاسم : عن الحارث الأعور ، قال : دخلت على عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه بعد العشاء ، فقال : ما جاء بك هذه الساعة ؟ قلت إنّي أحبّك ، قال : اللّه إنّك تحبّني ؟ قلت : اللّه إنّي أحبّك ، قال :
ألا أعلّمك دعاء علّمنيه رسول اللّه ص ؟ قلت : بلى ، قال : اللّهمّ افتح مسامع قلبي لذكرك ، وارزقني طاعتك وطاعة رسولك ص وعملا بكتابك .