له مدّ بصره ، ويفتح له « 1 » باب إلى الجنّة .
وإذا دفن الكافر قالت له الأرض : لا مرحبا ولا أهلا ، لقد كنت من أبغض خلق اللّه يمشي على ظهري ، فأمّا إذا وليتك وصرت إليّ ستعلم كيف أصنع بك ، فيضيق عليه موضعه حتّى تلتقي أضلاعه في حفرته ، وهي [ من ] « 2 » المعيشة التي قال اللّه :
[ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ ] مَعِيشَةً ضَنْكاً
« 3 » فإنّه ليسلّط عليه في قبره حيّات تهشم عظمه ، لو أنّ واحدة منهنّ نفخت [ نفخة ] « 4 » في الأرض لم ينبت زرع أبدا .
واعلموا عباد اللّه أنّ أنفسكم وأجسادكم الرقيقة الناعمة التي يؤلمها اليسير [ من الأذى ] « 5 » ضعيفة عن هذا ، فإن استطعتم أن ترجعوا وتتركوا ما كره اللّه لكم فافعلوا ؛ فإنّه لا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
واعلموا عباد اللّه أنّ ما بعد القبر أشدّ من القبر يوم يشيب فيه الصغير ، ويسكر فيه الكبير من غير شراب ، ويسقط فيه الجنين ، و
تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
« 6 » إنّ شرّ ذلك اليوم وفزعه استطار حتّى فزعت الملائكة الذين ليس لهم ذنوب ، والسبع الشداد ، والجبال الأوتاد ، والأرض المهاد
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
وتغيّرت
فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
« 7 » ، وكانت الجبال سرابا بعد ما كانت صمّا صلابا « 8 » ، ونفخ
فِي الصُّورِ فَفَزِعَ
هامش
( 1 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « فتفسح له مدّ بصره ، وتفتح له بابا » .
( 2 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين .
( 3 ) . طه : 124 .
( 4 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين .
( 5 ) . ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق .
وفي أمالي الشيخ المفيد : « يا عباد اللّه ، إنّ أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا . . . » .
( 6 ) . اقتباس من الآيات : في الحجّ : 2 ، والإنسان : 10 و 7 .
( 7 ) . الآية من الحاقة : 16 ، والرحمن : 37 .
( 8 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « بعد أن كانت جبالا صمّا » .