وقال :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 » .
واعلموا عباد اللّه أنّ اللّه سبحانه سائلكم عن الصغير والكبير من أعمالكم ، فإن يعذّب فبظلمنا ، وإن يعفو فهو الرحمان الرحيم « 2 » .
واعلموا عباد اللّه أنّ أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل بطاعته ، ويناصحه في التوبة ، فعليكم بتقوى اللّه سبحانه . فإنّها تجمع من الخير ما لا خير غيرها ، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها خير الدنيا والآخرة ، قال اللّه تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
« 3 » .
واعلموا عباد اللّه أنّ المؤمن يعمل بثلاث خصال من الأعمال : منها ليثاب في الأولى والأخرى ، فاللّه يثيبه بعمله في دنياه وآخرته ، فقال اللّه تعالى لإبراهيم ع :
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
« 4 » .
وإمّا ليكفّر عنه سيّئاته ؛ فإنّ اللّه يكفّر عنه بكلّ خطوة سيّئة « 5 » يقول اللّه تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 6 » فإذا كان يوم القيامة حسبت حسناتهم ، ثمّ أعطوا بكلّ واحدة عشرة أمثالها إلى سبع مئة ضعف ، قال اللّه تعالى :
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
« 7 » فارغبوا عباد اللّه فيما رغّبكم ، ورغّبوا فيه إخوانكم ، واعملوا به ، وتحاضّوا عليه .
واعلموا عباد اللّه أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الخير وآجله ، وشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، قال اللّه تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
هامش
( 1 ) . الحجر : 92 و 93 .
( 2 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « فهو أرحم الراحمين » .
( 3 ) . النحل : 30 .
( 4 ) . العنكبوت : 27 .
( 5 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « سيئاته بكلّ حسنة سيئة » .
( 6 ) . هود : 114 .
( 7 ) . سبأ : 37 .