مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ]
« 1 » فكيف من يعصي بالسمع والبصر « 2 » ، واللسان واليد والرجل ، والبطن والفرج ، إن « 3 » لم يغفر اللّه له ويرحمه من شرّ ذلك اليوم ؟ ! فإن صار إلى النار صارت إليه ، فحرّها شديد ، وشرابها صديد ، وقعرها بعيد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، لا يفتر عذابها ، ولا يموت ساكنها ، دار ليس للّه [ سبحانه ] « 4 » فيها رحمة ، ولا تسمع لهم فيها دعوة ، ولا يستجاب لهم عند كربة « 5 » .
اعلموا عباد اللّه أنّ مع هذا رحمة اللّه التي لا تعجز عن العباد ، وجنّة عرضها [ كعرض ] « 6 » السماوات حتّى لا يكون معها شرّ أبدا ، بلذّة لا تملّ ، ومجمع « 7 » لا يتفرّق أبدا ، قد جاوروا الرحمان ، وقام بين أيديهم الغلمان ، بصحاف من ذهب فيها الفاكهة والريحان .
[ ف ] قال رجل : يا نبيّ اللّه ، إنّي رجل أحبّ الخيل ، فهل في الجنّة خيل ؟ فقال :
الذي نفس محمّد بيده ، إنّ فيها لخيلا من ياقوت أحمر ، عليها سروج الذهب تركبون .
فقال رجل : يا نبيّ اللّه ، إنّي رجل يعجبني الإبل ، فهل في الجنّة من إبل ؟ فقال :
عم ، والذي بيده نفس محمّد إنّ فيها لنجائب من ياقوت أحمر ، عليها رحائل الذهب .
فقال رجل : يا نبيّ اللّه ، هل في الجنّة صوت حسن ؛ فإنّي رجل يعجبني الصوت الحسن ؟ فقال : عم ، والذي بيده نفس محمّد إنّ اللّه سبحانه ليأمر لمن أحبّ كلّ شجرة
هامش
( 1 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين ، وهو اقتباس من الآية : 87 من سورة النمل والآية : 68 من الزمر .
( 2 ) . هكذا في الاعتبار ، وفي الأصل : « من يغض السمع . . . » وفي الغارات : 152 : « فكيف بمن يعصيه بالسمع والبصر واللسان واليد . . . » وهو أظهر .
وفي أمالي الشيخ المفيد : « فكيف من عصى بالسمع والبصر . . . » .
( 3 ) . في النسخة : « وإن » .
( 4 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين .
( 5 ) . هكذا في الاعتبار وسلوة العارفين ، وفي الأصل : « عند كونه . . . » .
( 6 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين .
( 7 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « وتجمع » وفي النهج : « ومجتمعها » .