أمّا بعد ، فإن رأى أمير المؤمنين - أراني اللّه فيه وجماعته من المؤمنين أفضل سرورنا - أن يكتب إليّ كتابا فيه فرائض وأشياء يبتلي بها مثلي في « 1 » القضاء بين الناس فعل ، فإنّ اللّه سبحانه يعظّم لأمير المؤمنين الأجر ، ويحسن له بذلك الذخر .
فكتب إليه جوابا عن كتابه :
ن عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى محمّد بن أبي بكر ، سلام [ اللّه ] « 2 » عليك .
أمّا بعد ، فقد وصل إليّ كتابك ، فقرأته وفهمت ما سألتني عنه ، فأعجبني اهتمامك بما لا بدّ لك منه ، و [ ما ] لا يصلح للمسلمين غيره ، وعلمت أنّ الذي أخرج ذلك منك رأي غير مدخول ، وتدبير « 3 » غير ضعيف ، وقد بعثت إليك بأبواب
هامش
- لعبد اللّه أمير المؤمنين من محمّد بن أبي بكر ، سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك اللّهالَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ *.
أمّا بعد ، فإن رأى أمير المؤمنين - أرانا اللّه وجماعة المسلمين فيه أفضل سرورنا وأملنا فيه - أن يكتب لنا كتابا فيه فرائض وأشياء ممّا يبتلي به مثلي من القضاء بين الناس فعل ؛ فإنّ اللّه يعظم لأمير المؤمنين الأجر ، ويحسن له الذخر .
فكتب إليه علي ع :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *من عبد اللّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب إلى محمّد بن أبي بكر وأهل مصر ، سلام عليكم ، فإنّي أحمد إليكم اللّهالَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ *.
أمّا بعد ، فقد وصل إليّ كتابك ، فقرأته وفهمت ما سألتني عنه ، وأعجبني اهتمامك بما لا بدّ منه ، وما لا يصلح المسلمين غيره ، وظننت أنّ الذي دلّك عليه نيّة ورأي غير مدخول ولا خسيس ، وقد بعثت إليك أبواب الأقضية ، جامعا لك فيها [ ما أرت ] ، ولا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
وكتب إليه عمّا سأله من القضاء ، وذكر الموت والحساب ، وصفة الجنّة والنار ، وكتب في الإمامة ، وكتب في الوضوء ، وكتب إليه في مواقيت الصلاة ، وكتب إليه في الركوع والسجود ، وكتب إليه في الأدب ، وكتب إليه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكتب في [ الصوم و ] الاعتكاف ، وكتب إليه في الزنادقة ، وكتب إليه في نصراني فجر بامرأة مسلمة ، وكتب إليه في أشياء كثيرة لم يحفظ منها غير هذه الخصال ، وحدّثنا ببعض ما كتب إليه .
( 1 ) . وفي الاعتبار وسلوة العارفين : « من » .
( 2 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين ، وهكذا التالي .
( 3 ) . في النسخة : « وتريني » والتصحيح بحسب نقل صاحب الاعتبار وسلوة العارفين عنه .