والحرام ، والسنن والمواعظ ، وهو إذ ذاك بمصر عامل له ، فقال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
لعبد اللّه عليّ أمير المؤمنين من محمّد بن أبي بكر ، سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك اللّه
الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ *
.
هامش
- أن يقبلها ، وقال : لا آخذ لقراي ثمنا . وكان قيس أحد الأسخياء الأجواد .
فلمّا ورد [ قيس ] المدينة أتاه حسّان بن ثابت شامتا - وكان عثمانيا - فقال له : نزعك عليّ وقد قتلت عثمان ، فبقي عليك الإثم ، ولم يحسن لك الشكر ! فقال له : يا أعمى القلب والعين ، لولا أن أوقع بين قومي وقومك شرّا لضربت عنقك ، اخرج عنّي . وكان حسّان من بني النجّار من الخزرج .
ثمّ إنّ قيس بن سعد خرج وسهل بن حنيف جميعا حتّى قدما على عليّ بالكوفة ، فخبّره الخبر ، وصدّقه [ عليّ ] وشهد معه صفّين ، وشهدها سهل أيضا .
ولمّا قدم محمّد بن أبي بكر - رضي اللّه تعالى عنهما - مصر قرأ عهده على أهلها . . . .
كما رواه إبراهيم بن محمّد الثقفي في كتاب الغارات : 141 ط 2 : عن الحارث بن كعب ، عن أبيه ، قال :
كنت مع محمّد بن أبي بكر حيث قدم مصر ، فلمّا أتاها قرأ عليهم عهده : «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *، هذا ما عهد اللّه عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى محمّد بن أبي بكر حين ولّاه مصر : أمره بتقوى اللّه في السرّ والعلانية ، وخوف اللّه في المغيب والمشهد ، وباللّين للمسلم ، وبالغلظة على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذمّة ، وبالإنصاف للمظلوم ، وبالشدّة على الظالم ، وبالعفو عن الناس ، وبالإحسان ما استطاع ، واللّه يجزي المحسنين . وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة ؛ فإنّ لهم في ذلك من العاقبة وعظيم المثوبة ما لا يقدّرون قدره ، ولا يعرفون كنهه . وأمره أن يجبي خراج الأرض على ما كان تجبى عليه من قبل ، ولا ينتقص ولا يبتدع ، ثمّ يقسمه بين أهله كما كانوا يقسمونه عليه من قبل . [ وأمره ] أن يلين لهم جناحه ، وأن يساوي بينهم في مجلسه ووجهه ، وليكن القريب والبعيد عنده في الحقّ سواء . وأمره أن يحكم بين الناس بالحقّ ، وأن يقوم بالقسط ، ولا يتّبع الهوى ، ولا يخاف في اللّه لومة لائم ؛ فإنّ اللّه مع من اتّقاه ، وآثر طاعته على ما سواه ، والسلام » .
وكتبه عبيد اللّه بن أبي رافع مولى رسول اللّه ص لغرّة شهر رمضان [ سنة ] ستّ وثلاثين .
ورواه أيضا ابن عبد ربّه في عنوان : « يوم صفّين » من العسجدة الثانية من العقد الفريد 5 : 81 ، ط بيروت ، وفي طبعة دار الكتاب العربي 4 : 311 .
ورواه أيضا أبو الفرج في ترجمة الإمام الحسن ع من مقاتل الطالبيّين : 66 .
وفي الغارات 1 : 227 : وكتب محمّد بن أبي بكر إلى عليّ بن أبي طالب ع وهو إذ ذاك بمصر عاملها لعليّ يسأله جوامع من الحرام والحلال ، والسنن والمواعظ ، فكتب إليه :