أمره بتقوى اللّه سبحانه ، والطاعة له في سرّه وعلانيته ، وخوف اللّه في المغيب والمشهد ، وباللّين على المسلم « 1 » ، والغلظة على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذمّة ، وبالإنصاف للمظلوم ، وبالشدّة على الظالم ، وبالعفو عن « 2 » الناس ، وبالإحسان ما استطاع ، [ و ] « 3 » اللّه يجزي المحسنين ويعذّب المجرمين .
وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة ؛ فإنّ « 4 » لهم في ذلك من العاقبة وعظيم المثوبة ما لا يقدّرون قدره ، ولا يعرفون كنهه . وأمره أن يجبي الخراج على ما كان يجبى من قبل ، لا ينقص منه ، ولا يبتدع فيه ، ثمّ يقسمه بين أهله على ما كانوا يقسمون عليه من قبل ، وأن يلين لهم جناحه ، وأن يواس [ ي بينهم ] « 5 » في مجلسه ووجهه ، وليكن القريب والبعيد عنده سواء في الحقّ .
وأمره أن يحكم بين الناس بالحقّ ، وأن يقوم بالقسط ، ولا يتّبع الهوى ، ولا يخاف في اللّه لومة لائم ؛ فإنّ اللّه مع من اتّقى ، وآثر طاعته ، وأمره على ما سواه ، والسلام .
ثمّ إنّ محمّد بن أبي بكر قام خطيبا ، فحمد اللّه سبحانه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فالحمد للّه الذي هدانا وإيّاكم لما اختلف فيه من الحقّ ، وبصّرنا وإيّاكم ما عمي عنه الجاهلون ، ألا وإنّ أمير المؤمنين ولّاني ثغوركم ، وعهد إليّ ما قد سمعتم ، وأوصاني بكثير [ منه ] « 6 » مشافهة ، وأن لا ألوكم خيرا وأعمالا [ في ] رضا اللّه وطاعته ، فاحمدوا اللّه سبحانه على ما كان من ذلك ، لأنّه هو الهادي له ، وإن رأيتم من ذلك عملا بغير حقّ « 7 »
هامش
( 1 ) . في كتاب الغارات وتحف العقول وأنساب الأشراف : « وباللّين للمسلم » .
( 2 ) . في النسخة : على . وما أثبتناه من كتاب الغارات وتحف العقول والطبري وأنساب الأشراف .
( 3 ) . ما بين المعقوفتين مأخوذ من الغارات والطبري . وفي أنساب الأشراف : « فإنّ اللّه » .
( 4 ) . في النسخة : وإنّ . وما أثبتناه من كتاب الغارات وتحف العقول والطبري .
( 5 ) . ما بين المعقوفتين مأخوذ من كتاب الغارات . وفي كتاب الأنساب : « ويواسي بين الناس » .
( 6 ) . ما بين المعقوفتين من تاريخ الطبري .
( 7 ) . في النسخة : « في ذلك عملا عن الحقّ إن بعا فارفعوه » وما أثبتناه من كتاب الغارات ، إلّا أنّه جاء فيه :
« فادفعوه » بدل من « فارفعوه » .