على كلّ حال ، أمّا الشيعة الإمامية الذين اختلفوا في جواز الاجتماع وعدمه ، فقد وقع البحث عندهم في هذه الجهة في عدّة فروض :
الفرض الأول : ما إذا كان المكلّف متمكناً من الإتيان بالصلاة تامة الأجزاء والشرائط من الركوع والسجود والطمأنينة ، أي الصلاة الاختيارية خارج الأرض المغصوبة ، فهنا لا مجال للكلام عن حكم الصلاة حال الخروج ؛ لأنّها حينئذٍ سوف تكون فاقدة للركوع والسجود والطمأنينة ، فتكون باطلة من جهة أنّه مع إمكان الصلاة الاختيارية لا يجوز الانتقال إلى الصلاة الاضطرارية بالإيماء إلى الركوع والسجود أثناء الخروج « 1 » .
الفرض الثاني : ما إذا لم يكن المكلّف متمكناً من الصلاة تامة الأجزاء والشرائط خارج الأرض المغصوبة لأي سبب كان ، ففي هذا الفرض يقع الكلام في عدّة صور :
الصورة الأولى : إذا بني على أنّ الخروج لا يكون إلّا مبغوضاً وحراماً للنهي السابق ، فإن قيل بجواز اجتماع الأمر والنهي تكون الصلاة صحيحة ، وإن قيل بعدم جواز الاجتماع سوف تكون الصلاة باطلة « 2 » .
والكلام في هذه الصورة فيما إذا لم تستلزم الصلاة تصرفاً زائداً عن الغصب ، وإلّا سوف تقع باطلة على كلّ حال « 3 » .
الصورة الثانية : إذا بني على أنّ الخروج يكون مبغوضاً معاقباً عليه للنهي الفعلي ، فإنّه مع ضيق الوقت يقع التزاحم بين حرمة الغصب وبين وجوب الصلاة ، والصلاة لا تترك بحال ، فيجب أداؤها فيما إذا لم تستلزم تصرفاً زائداً عن الغصب « 4 » .
الصورة الثالثة : إذا بني على أنّ الخروج لا يكون إلّا واجباً ، فإنّ الصلاة سوف تقع صحيحة من دون فرق بين جواز الاجتماع وعدمه ، نعم بناءً على الامتناع يشترط أن لا تستلزم الصلاة حال الخروج تصرفاً زائداً عن الغصب فيومئ للركوع والسجود « 5 » .
الصورة الرابعة : إن بني على أنّ الخروج لا يكون واجباً ولا حراماً معاً ، فهنا الصلاة سوف تقع صحيحة إذا لم تستلزم تصرفاً زائداً عن الغصب « 6 » .
العبادات المكروهة
هناك بعض العبادات حكم الشارع بكراهتها فاجتمع فيها الأمر والنهي ، فهي مأمور بها لعباديتها ومنهيّ عنها لكراهتها .
وهذا النهي المتوجه إلى الأمر العبادي يمكن أن يقع على ثلاثة أنحاء « 7 » :
النحو الأول : تعلّق النهي التنزيهي بالأمر العبادي بعنوانه وذاته مع عدم وجود بدل له ، كصوم يوم عاشوراء ، والنوافل المبتدئة في بعض الأوقات .
النحو الثاني : تعلّق النهي التنزيهي بالأمر العبادي بعنوانه وذاته مع وجود بدل له ، كالنهي عن الصلاة في الحمام .
النحو الثالث : تعلّق النهي التنزيهي بالأمر العبادي لا بذاته بل بما هو مجامع له وجوداً أو ملازماً له ، كالصلاة في مواضع التهمة .
هامش
( 1 ) . انظر : مصباح الأصول 1 ق 2 : 230 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 3 : 101 .
( 2 ) . مصباح الأصول 1 ق 2 : 231 .
( 3 ) . انظر : مصباح الأصول 1 ق 2 : 231 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 409 .
( 4 ) . انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 409 .
( 5 ) . انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 452 - 453 ، مصباح الأصول 1 ق 2 : 231 .
( 6 ) . انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 409 .
( 7 ) . كفاية الأصول : 162 ، مصباح الأصول 1 ق 2 : 203 .