مصداقه الخارجي إلى خبرة واختصاص ، كالماء الذي يجب استعماله في الطهارة ، فيكون العرف العام هو المرجع في تحديد الموضوع على مستوى التطبيق .
ب - وقد يكون الموضوع أمراً يتوقّف تطبيق مفهومه على مصداقه الخارجي ، وتحديد الأمر الخارجي الذي ينطبق عليه مفهومه إلى خبرة واختصاص كمفهوم الضرر مثلًا ؛ إذ يتوقّف تحديد مصداقه في بعض الأحيان على مراجعة أهل الخبرة والاختصاص ، وحينئذٍ يكون المرجع في تحديد الموضوع على مستوى التطبيق رأي أهل الخبرة والاختصاص .
ج - وأيضاً إذا كان الموضوع قضائياً ، فهذا يقع في دائرة القضاء التي لها وسائل إثبات محدّدة ، يراجع فيه بحث القضاء .
د - وكذلك إذا كان الموضوع ممّا يقع تحت دائرة الولاية العامة ، فهذا أيضاً له آليات خاصة في الإثبات ، يراجع فيه بحث الولاية العامة .
المرحلة الرابعة :
ثمّ إنّ الموضوع سواءً أكان شرعياً أو عرفياً ، قد تكون له أحوال مختلفة يختلف بحسبها الحكم الشرعي ، فلابدّ من ملاحظة أحوال الموضوع المختلفة وتمييز كلّ حالة عن غيرها ليتمّ تحديد الحكم الشرعي لكلّ حالة من حالات الموضوع وصفاته بحسبها .
ثمّ إنّ الحالة أو الصفة التي يكتسب الموضوع حكمه الشرعي بلحاظها قد تكون بنفسها حالة أو صفة شرعية ، وقد تكون حالة أو صفة عرفيّة ، فلابدّ في تحديد الحالة أو الصفة المعيّنة من مراجعة الشرع ، إن كانت الصفة أو الحالة شرعية كما في وصف الشاهد بالعدالة ، ولابدّ من مراجعة العرف إن كانت عرفية ، كما في وصف الأنعام التي تتعلّق بها الزكاة بالسائمة .
المرحلة الخامسة :
وقد يكون الموضوع موضوعاً يقبل التطوّر والتغيير من ناحية ذاته ، أو من ناحية صفته أو حالته التي ثبت له الحكم الشرعي بسببها ، وقد يكون التطوّر والتغيير الذي يلحق بالموضوع تطوراً وتغييراً طبيعيّاً ، كالحجر أو التراب الذي يتحوّل إلى معدن فيتغيّر حكمه الشرعي بسبب هذا التغيير ، وقد يكون الموضوع موضوعاً اجتماعياً ، والتغيير الطارئ عليه أيضاً تغييراً اجتماعياً ، والتغيير الاجتماعي هذا قد يكون تغييراً خاضعاً لعامل الزمن ، وقد يكون تغييراً خاضعاً لعوامل جغرافيّة ، أو غيرهما من العوامل المؤثّرة في التغيير الاجتماعي وتطوّر الظاهرة الاجتماعية . فلابدّ للفقيه من مواكبة تغيّرات موضوع الحكم الشرعي ومتابعة تطوراته الطبيعية أو الاجتماعية قبل إبداء الرأي في حكمه الشرعي ، فإذا فرغ من تحديد الموضوع في حالته التي يراد بيان حكمه الشرعي بحسبها ، صحّ له استنباط الحكم الشرعي الثابت لموضوعه من أدلّته الشرعية .
هذا هو الحدّ الأدنى من المراحل اللازمة لإثبات موضوع الحكم الشرعي ، وإلّا فقد يتطلّب الأمر مراحل إضافية ، وحينها لابدّ من إضافة بعض المراحل الأخرى التي سنبيّنها في الحالة الثانية لاحقاً .
كلّ هذا من خطوات الحالة الأولى ، وهي تحديد الموضوع .
الحالة الثانية :
وهي استنباط الحكم الشرعي بعد الفراغ من تحديد الموضوع ، فهي تشتمل غالباً على ما لا يقلّ عن سبع خطوات « 1 » :
المرحلة الأولى :
مراجعة مصادر التشريع وهي
هامش
( 1 ) . راجع : الأصول العامة للفقه المقارن : 80 .