فحسب ، وتسمى ( الأدلّة الفقاهية ) أو ( الأصول العملية ) « 1 » .
وأهم الأصول العملية أربعة : البراءة ، والاحتياط ، والتخيير ، والاستصحاب .
ثالثها :
تقسيمها بلحاظ درجة الإثبات إلى : أدلّة قطعية وظنّية « 2 » ، وهي تارةً بلحاظ حيثية الصدور ، وأخرى بلحاظ إثباتها لذات الحكم . فباللحاظ الأول كالخبر المتواتر ، فإنّه قطعي الصدور ، وكخبر الثقة الذي يكون مظنون الصدور . وأمّا باللحاظ الثاني النص القرآني الصريح ، فإنّه قطعي الدلالة وكظهور الخبر ، والقياس ، والأصول العملية . وهذه الأدلّة في الحقيقة ليست في عرض الكتاب والسنّة والعقل ، بل إنّ هذه الأدلّة وسائل لإثبات صغرى الدليل الشرعي ، أي لإثبات صدوره من الشارع ، أو لإثبات ذات الحكم ، فهي وسائل إثبات للأدلّة الشرعية ، وسيأتي لها مزيد بيان لدى البحث عن طرق الإثبات ووسائله .
هذه هي أهم التقسيمات ، وهناك تقسيمات أخرى كتقسيمها إلى : أدلّة متفق على حجّيتها كالكتاب والسنّة ، وأدلّة مختلف في حجّيتها كالقياس ، إلى غير ذلك من التقسيمات .
طرق الإثبات ووسائله
وهنا بحثان :
البحث الأول :
أنّ الإفادة من الأدلّة في عملية الاستنباط تتوقف على إثبات صدورها من الشارع ، ويتمّ إثبات ذلك بأحد طريقين :
الطريق الأول :
الإثبات الوجداني ، والمراد به إثبات صدور الدليل الشرعي من الشارع بالعلم واليقين الوجداني ، وحينئذٍ سيكون ذلك كاشفاً عن الصدور كشفاً حقيقياً تاماً ، ومن الواضح كون حجّية القطع واليقين ذاتية وليست مجعولة بجعل الشارع ، وأهم وسائل الإثبات هذه هي « 3 » :
1 - التواتر
2 - الإجماع
3 - سيرة المتشرّعة
الطريق الثاني :
الإثبات التعبّدي ، والمراد به إثبات صدور الدليل الشرعي من الشارع ، بكون الشارع تعبّدنا بطريق معيّن وحكم بترتيب آثار الواقع عليه رغم عدم علمنا الوجداني بصدوره « 4 » .
وهذا إنّما يكون في موارد الطرق الظنية ( الأمارات ) التي تكشف عن الصدور كشفاً ناقصاً ، لكن باعتبارات الشارع وجعل الحجّية لها تكتمل كاشفيتها ، لكنها تبقى كاشفية اعتبارية وغير حقيقية « 5 » .
هذا ، وقد يراد بالإثبات الوجداني إثبات الحكم الشرعي الواقعي الأوّلي بالدليل القطعي ( كالعلم الوجداني ) ، أو بالدليل الظني ( كالبيّنة ) ، وبالإثبات التعبّدي إثبات الحكم الشرعي ، الظاهري الثانوي .
البحث الثاني :
ثمّ إنّه من أجل أن تكتمل عملية الاستدلال على الحكم الشرعي ، فبعد إثبات صدور الأدلّة من الشارع لابدّ من تحديد الدلالة لتلك الأدلّة ، فإنّها على نحوين :
النحو الأول :
الدلالة القطعية ، كدلالة النص ، أو دلالة
هامش
( 1 ) . انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 50 ، دروس في علم الأصول 1 : 197 . ربّما يطلق مصطلح « الدليل » على القسم الأول ، ويطلق على القسم الثاني « الأصل » .
( 2 ) . دروس في علم الأصول 1 : 197 .
( 3 ) . المصدر السابق : 276 .
( 4 ) . المصدر نفسه : 288 .
( 5 ) . المصدر نفسه 2 : 275 - 298 .