باستعمالها في بحث الاستصحاب « 1 » .
ورغم رواج هذه المصطلحات بين علماء الإمامية بقي علماء الجمهور بعيدين عنها مكتفين باستعمال الأحكام الشرعية والعقلية من دون استبدالها بالآثار .
( حكم )
وللأثر استعمال آخر ، حيث أطلقه الجمهور على قول الصحابي والتابعي « 2 » ، أو على قول الصحابي فقط « 3 » ؛ ولذا عنون كثير من محدّثيهم تأليفاتهم الجامعة لأحاديث النبي صلى الله عليه وآله والصحابة بعنوان ( السنّن والآثار ) كما فعل الطحاوي والبيهقي وغيرهما .
وكان أول من استعمل مصطلح الأثر في قول الصحابي الخراسانيون « 4 » ، ومن الجمهور من استعمله في قول التابعي ، بينما استعمل الخبر في قول الصحابي « 5 » .
أمّا الإمامية فقد استعمل أكثرهم هذا الاصطلاح في المنقول عن المعصومين عليهم السلام ، ولذا نجد محدّثيهم يعنونون بعض كتبهم الجامعة لأحاديثهم عليهم السلام بالأثر ، كما في ( كفاية الأثر ) للخزاز ، و ( مقتضب الأثر ) لأحمد بن محمد بن عيّاش الجوهري . نعم ، أطلق بعض الإمامية الأثر على قول الصحابي أو التابعي « 6 » ، أو هما مع قول الإمام المعصوم عليه السلام « 7 » .
وقد ذكر بعضهم أنّ الأثر ليس مختصاً بالآثار القولية ، بل يعمّ الفعلية منها المعبّر عنها أيضاً بالسيرة « 8 » .
( سنّة ، قول الصحابي )
اجتماع الأمر والنهي
وفي الشناوة
أولًا : التعريف
هو توارد الأمر والنهي على شيء واحد ، واجتماعهما فيه مع اختلاف الجهة والعنوان « 9 » ، ويمثّل له بالمثال المعروف ، وهو الصلاة في المكان المغصوب حيث يتوارد عليها الأمر والنهي ، فهي مأمور بها بعنوان أنّها صلاة ، ومنهيٌّ عنها بعنوان انّها غصب .
هذه هي الجهة المعروفة لمسألة اجتماع الأمر والنهي ، أي جهة اختلاف العنوانين بالعموم والخصوص من وجه ، كخطاب « صلِّ » وخطاب « لاتغصب » ، وهي معقد مسألة اجتماع الأمر والنهي قديماً وعند أكثر المتأخرين ، وعليها يرتكز البحث في جواز الاجتماع وعدمه .
إلّا أنّه هناك جهة أخرى وقع البحث في جريان النزاع فيها وعدمه ، وهي جهة اختلاف متعلقي الأمر والنهي بالإطلاق والتقييد ، كما في مثل خطاب « صلِّ » و « لا تصلِّ في الحمام » ، وخطاب « صلِّ » و « لا تصلِّ في الغصب » .
فذهب كلّ من الأصفهاني « 10 » والأنصاري « 11 » إلى جريان
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول 3 : 217 .
( 2 ) . وصول الأخيار : 88 ، حواشي الشرواني 4 : 87 .
( 3 ) . المجموع شرح المهذب 19 : 130 .
( 4 ) . علوم الحديث ( ابن الصلاح ) : 46 ، وحكاه عنه النووي في المجموعشرح المهذّب 19 : 130 .
( 5 ) . نقل ذلك الشرواني في حواشيه على تحفة المحتاج 4 : 87 .
( 6 ) . نقل ذلك الشيخ البهائي في الوجيزة ( ضمن كتاب الحبل المتين ) 1 : 17 . راجع أيضاً أصول الحديث وأحكامه ( السبحاني ) : 20 .
( 7 ) . البداية في علم الدراية : 28 ، الرعاية لحال البداية : 54 ، الرواشح السماوية : 67 ، نهاية الدراية ( الصدر ) : 82 .
( 8 ) . الرعاية لحال البداية : 54 ، الرواشح السماوية : 67 ، نهاية الدراية ( الصدر ) : 82 .
( 9 ) . انظر : الفصول الغروية : 124 .
( 10 ) . الفصول الغروية : 125 .
( 11 ) . مطارح الأنظار 1 : 606 .