جهة تناوله الأشياء التي لاتشترك في معنى واحد يصلح أن يكون مدلولًا للفظ ، بخلاف سائر العمومات ، فإنّ نسبة اللفظ المشترك في دلالته إلى جملة مدلولاتها وإلى أفرادها كنسبة غيره من الألفاظ العامة إلى مدلولاتها جملةً وأفراداً ، فلا يكون استعمال اللفظ في المعنيين استعمالًا في غير ما وضع له « 1 » .
4 - إنّ طريق الاسم المشترك هو وضع اللفظ من قبيلة لمسمّى ، ووضع قبيلة أخرى لمسمّى آخر ، ثمّ اشتهر ذلك فرضيت كلّ قبيلة بوضع القبيلة الأخرى ، فيصير بمنزلة ما لو وضعوا كلّهم من الابتداء الاسم لمسمّيين مختلفين ، فكما لو وضع الواضع الاسم لمعنيين مختلفين من الابتداء لكان عاماً ، فكذلك لو وجد الرضا من الواضع بذلك في الانتهاء « 2 » .
لكن قد يشكل عليه بما صرّح به غير واحد من الأصوليين : بأنّ محلّ النزاع هو إرادة المعنيين على أن يكون كلٌّ منهما مراداً على حدة لا جمعاً ومجموعاً نظير العام المجموعي ، فيكون بذلك خارجاً عن محلّ النزاع .
القول الثالث : التفصيل بين النفي والإثبات
لايفرّق أكثر من ذهب إلى الامتناع أو الإمكان بين النفي والإثبات « 3 » ؛ لأنّه يجري في كلٍّ منهما ما تقدم من الأدلة خصوصاً الوجوه العقلية ، بلا فرق في ذلك بين النفي والإثبات .
ولكن فرّق بعضهم بين النفي والاثبات ، فجوّزه في الأول دون الثاني ، حيث إنّ النكرة في سياق النفي تعمّ ، فيجوز إرادة مدلولاته المختلفة ، وهذا ما حكاه ابن الحاجب ، وإنّما هو احتمال أبداه صاحب المعتمد ، وتبعه الرازي ، وهو ظاهر كلام الحنفية « 4 » .
ونوقش فيه مضافاً إلى ما تقدم ، أنّ النفي لا يرفع ما يتقضي الإثبات « 5 » ، فإذا لم يفد في جانب الإثبات إلّاأمراً واحداً لم يرتفع عند حرف النفي إلّاالمعنى الواحد « 6 » . هذا كلّه في الجمع بين المعاني الحقيقية في استعمال واحد .
الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي معاً
ذهب بعض إلى عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، إذا كان أحدهما من المعاني الحقيقية والآخر من المعاني المجازية « 7 » وإن قلنا بجوازه في المعنيين الحقيقيين . واستدلّ لذلك بأمور :
أولًا : إنّ الحقيقة والمجاز وصفان متقابلان ، والاستعمال الواحد لا يتصف بوصفين متقابلين ؛ لاستحالة الجمع بين المتقابلين .
ولكن أجيب عنه : بإمكان الاجتماع باختلاف الجهة والحيثية ، فإنّ اللفظ من حيث إفادته المعنى الموضوع له مطابق للوضع يصير حقيقة ، ومن حيث إفادته المعنى غير الموضوع له يصير مجازاً « 8 » .
وثانياً : إنّ المعنى المجازي يحتاج إلى القرينة الصارفة عن إرادة المعنى الحقيقي ، وهي مانعة عن إرادته ولا تجتمع معها .
وأجيب عنه : بأنّ هذا إنما يتمّ فيما إذ أراد المتكلم
هامش
( 1 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 455 .
( 2 ) . ميزان الأصول 1 : 498 - 499 .
( 3 ) . معالم الدين : 39 ، القوانين المحكمة : 28 .
( 4 ) . انظر : البحر المحيط 2 : 131 ، أصول الفقه ( الخضري بك ) : 146 .
( 5 ) . البحر المحيط 2 : 131 .
( 6 ) . المحصول ( الرازي ) 1 : 104 - 105 .
( 7 ) . انظر : معالم الدين : 39 .
( 8 ) . نهاية الدراية 1 : 161 .