ويبدو أنَّ حجّة القائلين بهذا الشرط استلزام الاستثناء المستغرق بطلان الكلام ولغويته « 1 » .
الاستثناء معارضة أو بيان
قال الحنفية : إنَّ الاستثناء يعمل بطريق البيان ، وعلى قول الشافعي يعمل بطريق المعارضة ، ولم يرد نصٌّ عن الشافعي ، لكن استدلّوا على رأيه باستظهارات « 2 » .
والمراد بالبيان : أنَّ المستثنى لم يكن مراداً للمتكلّم من الأصل ؛ لأنَّه مَنَعَ دخوله تحت المستثنى منه ، وأمَّا بالنظر إلى صورة اللفظ ، فهو استخراج صوري .
والمراد بالمعارضة : أنَّه يمنع الحكم مثل دليل التخصيص ، أي : أن يثبت حكماً مخالفاً لحكم صدر الكلام ؛ فإنَّ صدر الكلام يدلُّ على إرادة المجموع ، وآخره يدلُّ على إرادة إخراج بعض عن الإرادة ، فتعارضا في ذلك البعض ، فتعيَّن خروجه عن المراد دفعاً للتعارض ، كتخصيص العام « 3 » .
وفائدة الخلاف في كيفية التعامل مع النص الذي تضمَّن استثناءً ، فإنّه بناءً على التعارض يندرج تحت بحوثه ويعالج بمعالجات التعارض مثل التخصيص ، أمّا بناءً على كونه بياناً ، فيكون من بحوث الألفاظ ولا حاجة لمعالجته بنحو التعارض .
ثانياً : الألفاظ ذات الصلة
أ - التخصيص
اعتبر السيد المرتضى الاستثناء من أقسام الأدلَّة المتصلة والمخصِّصة الأربعة وهي : الاستثناء ، والتقييد بصفة ، والدليل العقلي ، والدليل السمعي « 4 » ، وكذلك فعل الرازي « 5 » ، والآمدي « 6 » ، والزركشي « 7 » ، والمظفّر « 8 » ، وحسن هيتو « 9 » ، ومحمد أبوالنور زهير « 10 » ، والخضري بك ، إلَّاأنَّ الأخير اعتبره واحداً من أدلّة التخصيص الخمسة وهي :
الشرط والغاية والصفة والبدل والاستثناء « 11 » .
والجويني اعتبر الاستثناء عِدْلًا للتخصيص ومن القرائن غير الحالية التي يرفع اليد بها عن العموم ؛ إذ قال :
« فأمَّا القرائن التي ليست حالية ، فهي تنقسم إلى الاستثناء والتخصيص » « 12 » . وفرَّق بينهما في الأمور التالية :
1 - الاستثناء مع المستثنى منه في حكم الكلام الواحد ، والتخصيصُ لا يقع جزءاً من الكلام الوارد عامّاً .
2 - التخصيص قد يتبيَّن بقرائن الأحوال ، ولايُفْرَضُ ذلك في وضع الاستثناء « 13 » .
واعتبر أبو حامد الغزالي الاستثناء كالتخصيص من القرائن اللفظية التي يرفع اليد بها عن العموم « 14 » . وفرَّق بينهما بما يلي :
1 - الاستثناء جزء من الكلام ، وليس كذلك التخصيص .
2 - التخصيص بيان لمعنى اللفظ والمراد به ، والاستثناء
هامش
( 1 ) . انظر : البرهان في أصول الفقه 1 : 143 .
( 2 ) . انظر : ميزان الأصول : 1 : 461 - 462 ، البحر المحيط 3 : 298 .
( 3 ) . البحر المحيط 3 : 298 .
( 4 ) . الذريعة 1 : 243 .
( 5 ) . المحصول 1 : 406 ، وانظر : الكاشف عن المحصول 4 : 431 - 434 .
( 6 ) . الإحكام 1 - 2 : 491 .
( 7 ) . البحر المحيط 3 : 300 .
( 8 ) . أصول الفقه 1 - 2 : 193 - 194 .
( 9 ) . الوجيز في أصول التشريع الإسلامي : 182 - 183 .
( 10 ) . أصول الفقه 1 - 2 : 448 .
( 11 ) . أصول الفقه : 178 .
( 12 ) . البرهان في أصول الفقه 1 : 136 .
( 13 ) . المصدر السابق : 145 - 146 .
( 14 ) . المنخول : 154 .