وبه صرّح بعض علماء الجمهور « 1 » ، بل اعتبره الميرزا التبريزي « 2 » من قواعدهم التي أسسوها في هذا المجال ، واختاره الطباطبائي من الإمامية « 3 » .
واستدلّ لهذا الرأي بعدة أدلة :
منها : قوله تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
« 4 »
.
« 5 »
وأورد عليه بعدم وجود عسر فيما شرّعه اللَّه تعالى حتى في التكاليف الثقيلة ؛ لأنّه تعالى يريد في جميعها لعباده اليسر ولا يريد لهم العسر « 6 » .
ومنها : قوله تعالى :
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 7 » « 8 »
.
وأورد عليه بأنّ المراد من الحرج عدم طاقة المكلّف على القيام بفعل من الأفعال ، ولا إشكال في طاقته على فعل الأثقل وتمكنه منه « 9 » .
ومنها : أنّ الأخذ بالأثقل وإن كان أوفق بالاحتياط ؛ إلّا أنّ اللَّه تعالى ليس بحاجة إليه « 10 » .
وأورد عليه : بأنّ في ترك الأثقل ضرراً على المكلّف ؛ لحرمانه من المصلحة التي تفوق مصلحة الأخفّ لو كان هو مأموراً به واقعاً ، فلابدّ من الالتزام به وترك العمل بالأخفّ « 11 » .
الرأي الثاني : وجوب الأخذ بالأثقل
، واستدلّ له أيضاً بعدّة أدلة :
منها : ما نسب إلى النبيّ صلى الله عليه وآله من أنّ « الحق ثقيل قوي ، والباطل خفيف وبيء » « 12 » . « 13 »
وأورد عليه بأنّ قولنا كلّ حق ثقيل لا يعني أنّ كلّ ثقيل حق ، إذ قد يكون الثقيل غير مأمور به واقعاً ، فلا يكون حقاً « 14 » .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله : « أفضل الأعمال أجراً أحمزها » « 15 » ؛ فإنّ الأثقل أحمز على الإنسان وأشق من الأخفّ ، فيكون أفضل منه ومقدّماً عليه « 16 » .
وأورد عليه : بأ نّه إنّما يكون كذلك إذا كان مأموراً به في الشرع ، وهو غير مسلّم ؛ لاختلاف الفقهاء فيه ، وعدم اتفاقهم عليه « 17 » .
الرأي الثالث : التخيير بين الأخفّ والأثقل
؛ لعموم الأخبار الدالة على التخيير « 18 » .
وأورد عليه : بأنّ إيكال أمر الأحكام إلى إرادة الناس واختيارهم يؤدي إلى الاختلاف في دين اللَّه ، وهو
هامش
( 1 ) . الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 482 .
( 2 ) . أوثق الوسائل : 375 .
( 3 ) . مفاتيح الأصول : 711 .
( 4 ) . البقرة : 185 .
( 5 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 482 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 4 : 444 .
( 6 ) . انظر : الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 304 ، معارج الأصول : 215 .
( 7 ) . الحج : 78 .
( 8 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 482 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 4 : 444 .
( 9 ) . انظر : معارج الأصول : 215 .
( 10 ) . المحصول ( الرازي ) : 2 : 576 ، معارج الأصول : 214 .
( 11 ) . انظر : معارج الأصول : 216 .
( 12 ) . نقل الحديث في عدّة مصادر باختلاف يسير عن الرسول صلى الله عليه وآله تارةً وعن الإمام علي عليه السلام أخرى . انظر : نهج البلاغة ( مع شرح محمد عبده ) 4 : 105 ، الآمالي ( الطوسي ) : 533 ، كنز العمّال 13 : 385 .
( 13 ) . انظر : نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 4 : 444 .
( 14 ) . انظر : نهاية الوصول 4 : 445 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 577 .
( 15 ) . البحار 67 : 191 .
( 16 ) . انظر : معارج الأصول : 215 .
( 17 ) . انظر : المصدر السابق .
( 18 ) . الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 303 ، مفاتيح الأصول : 711 .