المحور السادس : الحركة الأخبارية وأصالة الاحتياط والبراءة
وأهم ما اختلفت فيه المدرستان من مسائل المنهج - على الإطلاق - هو الشبهات الحكمية التحريمية ، فقد تركز الخلاف فيها واستحكم ، حتى عدت أهم المسائل أو المسألة الوحيدة التي تمثّل قمة الخلاف بين المنهجين .
وتتمحور نقطة الخلاف في تحديد وتعيين الأصل العملي الذي يرجع إليه في الحالات التالية :
1 - فقدان النص الشرعي الذي يمكن أن يستفاد منه الحكم الشرعي .
2 - إجمال النص الشرعي إجمالًا تسد معه جميع أبواب التفصيل .
3 - تعارض النصين الشرعيين تعارضاً مستحكماً لا يستطاع معه حلّ مشكلة التعارض . في مثل هذه الحالات يعتبر الأصوليون الشك في هذه الشبهة شكاً في أصل التكليف ويجرون لرفع هذا الشك أصالة البراءة . . .
بينما يذهب الأخباريون إلى أنّ الشك هنا شك في المكلّف به ، . . . ومن هنا يجرون أصالة الاحتياط ، وفحواها : أن يأتي المكلّف من الفعل أو الترك ما يحرز فراغ ذمته من التكليف « 1 » .
وقد استدلّ الأخباريون لما ذهبوا إليه بجملة من الأدلة ذكروها في ما ألفوه من كتب ، وذكرها الأصوليون مع ردّ لها في مباحث البراءة من علم الأصول .
هامش
( 1 ) . هكذا قرأتهم 2 : 181 - 182 ، وراجع أيضاً : فرائد الأصول 2 : 20 ، فوائد الأصول : 3 : 371 ، أجود التقريرات 3 : 288 وما بعدها ، مباحث الأصول ( الصدر ) 3 ق 2 : 83 وما بعدها .