الذي يرجّح أن يكون علّة لهذا الحكم ، كما في القتل المظنون كونه علّة لحرمان القاتل من الإرث « 1 » ، وعرّفها بعضهم : باقتران الحكم بوصف مناسب يصلح أن يكون علّة للحكم « 2 » .
والإخالة من توابع بحث إثبات العلّة في القياس ، ويسمّى استخراج الوصف وتحصيله ب ( تخريج المناط ) « 3 » ، وهو أعمّ من الإخالة « 4 » .
لقد أكثر الجمهور من استعمال مصطلح « مناسبة » بدلًا من الإخالة ، بل قلما استعملوا الإخالة في أبحاثهم « 5 » .
الفرق بين الإخالة ومناسبة الحكم والموضوع
المقصود بمناسبة الحكم والموضوع ، الارتكازات والمناطات العقلائية العامة الناشئة من تجارب وممارسات اجتماعية طويلة ينسبق إلى الذهن بسببها التخصيص تارةً والتعميم أخرى « 6 » ، كما في مضمرة زرارة التي سأل فيها الإمام عليه السلام بقوله : أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من مني . . . ، قال عليه السلام : « اغسل ثوبك من الناحية التي ترى أنّه قد أصابها ، حتى تكون على يقين من طهارتك » « 7 » .
فإنّ المتبادر من هذه الرواية :
أولًا : اختصاص الغسل بالماء دون سائر السوائل .
وثانياً : عدم اختصاص التطهير بما إذا كان الدم خارجاً من الأنف ، بل يعمّ سائر الدماء المحكوم بنجاستها مهما كان مصدرها .
وهذا التضييق والتوسيع في دائرة الحكم يعود في حقيقته إلى الظهورات اللفظية التي عمل بها العقلاء ، ولم يردع الشارع عنها ، فصارت حجّة ومشروعة لذلك .
والإخالة ليست من هذا القبيل ، رغم تسمية الجمهور لها بالمناسبة ؛ لأنّها تقوم على أساس استكشاف الصفة التي يمكن أن تكون علّة للحكم ولتوسيع دائرته ، وهو ممّا يرفضه الإمامية ؛ لاعتقادهم كما ذكرنا بأ نّه خارج عن حدود قدرة الإنسان وإمكاناته ، بخلاف مناسبة الحكم والموضوع التي يصحّ الأخذ بها باعتبارها منشأ لظهورات لفظية يدركها كلّ إنسان « 8 » .
( مناسبة الحكم والموضوع )
ثانياً : الحكم
إنّ الإخالة من أركان القياس ، وهي عمدته وغمرة أبحاثه ومحلّ غموضه ووضوحه كما قيل « 9 » .
وقالت الحنفية : إنّ كون الوصف علّة لحكم شرعي لابدّ في اعتباره شرعاً بالنص أو الإجماع « 10 » .
وقد اهتم الجمهور بالإخالة واستكشاف العلاقة بين الحكم والوصف ؛ تمهيداً للتمسّك بالقياس الذي قالوا
هامش
( 1 ) . أصول الفقه ( أبو زهرة ) : 224 .
( 2 ) . المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل : 154 .
( 3 ) . إرشاد الفحول 2 : 157 .
( 4 ) . التقرير والتحبير 3 : 256 ، روضة الناظر : 147 ، الإبهاج في شرح المنهاج 3 : 83 .
( 5 ) . المصادر المتقدمة ، إضافةً إلى الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 271 ، البحر المحيط 5 : 206 .
( 6 ) . دروس في علم الأصول 1 : 263 ، وانظر : فوائد الأصول 4 : 586 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 173 ، 252 ، 253 ، 256 ، مستند العروة الوثقى ( الصوم ) 1 : 167 .
( 7 ) . الاستبصار 1 : 183 كتاب الطهارة ، باب ( 108 ) أبوال الدواب والبغال والحمير ح 13 .
( 8 ) . مستند العروة الوثقى ( الصوم ) 2 : 12 ، بحوث في شرح العروة الوثقى ( الصدر ) 1 : 66 .
( 9 ) . البحر المحيط 5 : 206 ، إرشاد الفحول 2 : 157 .
( 10 ) . التقرير والتحبير 3 : 257 .