لدينك » « 1 » . وقوله عليه السلام : « تأخذ بالحائطة لدينك » « 2 » .
إلى غير ذلك من الروايات التي تأمر بالاحتياط عند الشبهة « 3 » .
وقد نوقش الاستدلال بهذه الطائفة بعدّة مناقشات :
الأولى : أنّ هذه الروايات أمرت بالاحتياط للدين ، وهو يستلزم أولًا إثبات كون المحتاط فيه من الدين ، ومع الشك في كونه ديناً لا يمكن إثبات الاحتياط فيه بهذه الروايات « 4 » .
الثانية : أنّ هذه الروايات الآمرة بالاحتياط إنّما هي إرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط ، لا لتأسيس حكم مولوي « 5 » .
وهناك طوائف أخرى استدلّ ، أو يمكن أن يستدلّ بها على الاحتياط « 6 » .
الدليل الثالث : حكم العقل بحسن الاحتياط .
وقد صوّر الاستدلال بالعقل بعدّة تصويرات :
التصوير الأول : العلم الإجمالي بوجود محرّمات كثيرة في الشريعة ، وهو حاصل قبل مراجعة الأدلة والنصوص ، ومعه يحكم العقل بالاشتغال ، فيجب ترك كلّ ما يحتمل الحرمة ؛ لكي يحصل اليقين بالفراغ بما اشتغلت الذمة به « 7 » .
ونوقش العلم الإجمالي المذكور بالانحلال بعد الرجوع إلى الأدلة ، والعثور على مقدار معيّن من المحرّمات ، يمكن انطباق العلم الإجمالي عليه « 8 » .
التصوير الثاني : كون الأصل في الأشياء الحظر .
يُستدلّ بهذا الأصل على وجوب الاحتياط واجتناب ما يُشك في حرمته ، باعتبار أنّ الأشياء قبل ورود الشرع محكومة بالحظر بحكم العقل ، فإذا شك في حرمة شيء وعدم حرمته يجري فيه الأصل المذكور « 9 » . أو باعتبار أنّ المكلّفين هم ملك للَّهعزّ وجلّ وأفعالهم ملك له ، فلا يجوز لهم التصرّف في ملكه إلّابإذنه ، وما لم يحرز لهم جواز التصرّف - كما هو الفرض - لا يجوز التصرّف « 10 » .
ونوقش التصوير المذكور بعدّة مناقشات :
الأولى : معارضة الأصل المذكور بأصالة الإباحة « 11 » .
الثانية : لو سلّمنا الأصل المذكور ، فإنّه إنّما يصح بلحاظ الحكم الأولي وقبل ورود أحكام الشريعة ، أمّا بلحاظ الحكم الثانوي وبعد ورود أحكام الشريعة ، فإنّه محكوم من قبل أدلة البراءة الدالة على الترخيص فيما يشك في حرمته « 12 » .
التصوير الثالث : وجوب دفع الضرر المحتمل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 167 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب ( 12 ) وجوب التوقف والاحتياط في القضاء والفتوى ح 46 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 4 : 177 كتاب الصلاة ، باب ( 16 ) أنّ أول وقت المغرب غروب الشمس ح 14 .
( 3 ) . الفوائد الطوسية : 496 ، 500 ، 503 ، 505 .
( 4 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 483 .
( 5 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 80 ، كفاية الأصول : 345 - 346 ، فوائد الأصول 3 : 377 ، مصباح الأصول 2 : 301 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 483 .
( 6 ) . انظر : الفوائد الطوسية : 496 - 506 ، الدرر النجفية 1 : 176 - 183 ، تهذيب الأصول ( الخميني ) 2 : 195 - 204 ، تحريرات في الأصول 7 : 156 - 182 .
( 7 ) . انظر : الفوائد الطوسية : 507 ، فرائد الأصول 2 : 87 ، كفاية الأصول : 346 ، فوائد الأصول 3 : 378 .
( 8 ) . انظر : كفاية الأصول : 346 ، فوائد الأصول 3 : 378 ، مصباح الأصول 2 : 304 .
( 9 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 90 .
( 10 ) . انظر : المستصفى 1 : 78 ، غنية النزوع 2 : 416 - 417 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 49 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 485 .
( 11 ) . انظر : فوائد الأصول 3 : 329 ، مصباح الأصول 2 : 308 .
( 12 ) . انظر : فوائد الأصول 3 : 328 - 329 ، مصباح الأصول 2 : 309 .