الشك في المكلّف به مع إحراز التكليف . والرأي المعروف في أصالة الاشتغال هو وجوب الموافقة القطعية ولزوم الاحتياط ، إلّامع وجود مانع عقلي كما في دوران الأمر بين المحذورين ، أو مانع شرعي كما في قاعدة الفراغ والتجاوز « 1 » .
( اشتغال )
وهناك عدّة فروق يمكن أن تتصور بين الاحتياط العقلي ( أصالة الاشتغال ) وبين الاحتياط الشرعي :
الأول : أنّ مورد الاحتياط العقلي ( أصالة الاشتغال ) هو الشك في المكلّف به مع القطع بالتكليف ، بينما مورد الاحتياط الشرعي هو الشك في التكليف « 2 » .
الثاني : أنّ الاحتياط العقلي ( أصالة الاشتغال ) واجب بحكم العقل ووظيفة مجعولة من قبله ، بينما الاحتياط الشرعي وظيفة مجعولة من قبل الشرع « 3 » .
الثالث : الاحتياط العقلي ( أصالة الاشتغال ) طريق محض لا يترتب على مخالفته سوى ما يترتّب على مخالفة الواقع ، بينما الاحتياط الشرعي ربّما يقال بترتب العقاب على مخالفته في نفسه « 4 » .
التقسيم الثالث : تقسيمه بلحاظ إدراك الواقع وعدمه
يمكن أن يقسّم الاحتياط بلحاظ إدراك الواقع وعدمه إلى قسمين « 5 » :
الأول : الاحتياط الحقيقي :
وهو الذي يوجب إدراك الواقع على كلّ تقدير ، كما في تكرار العمل لأجل إحراز الامتثال .
الثاني : الاحتياط الإضافي :
وهو الذي لا يوجب إدراك الواقع على كلّ تقدير بل يكون أقرب إلى إدراك الواقع ، كما في احتياط المقلّد بين فتاوى العلماء ، فإنّه بذلك لا يحصل له القطع بإدراك الواقع ؛ لاحتمال خطأ الجميع .
التقسيم الرابع : تقسيمه بلحاظ نوع الحكم المحتاط له
يمكن أن يقسّم الاحتياط بلحاظ نوع الحكم المحتاط له إلى ثلاثة أقسام « 6 » :
الأول : الاحتياط للحكم
وهو الذي يكون مرجعه إلى الشك في التكليف وعدم إمكان تشخيص الحالة لدى المكلّف ، فيحتاط لذلك حذراً من مخالفة ما هو ثابت في واقع الأمر .
الثاني : الاحتياط لمناط الحكم
وهو الذي يكون مرجعه إلى الشك في المكلّف به مع إحراز التكليف ، كما في اختلاط الأمور الخارجية واشتباهها بين الحلال والحرام .
الثالث : الاحتياط لمآل الحكم
وهو الذي يكون مرجعه إلى التزام أقصى أنواع الحيطة والحذر من أجل التحرّز عن الوقوع في الحرام وضمان عدم فوات الواجب ، وهو الذي يكون بسدّ الذرائع وفتحها .
رابعاً : الحكم
ويقع البحث في أمور :
الأول : الموقف من الاحتياط
ولمعرفة الموقف من الاحتياط لابدّ من البحث في مقامين :
هامش
( 1 ) . انظر : فوائد الأصول 4 : 7 - 8 .
( 2 ) . يمكن استكشاف هذا الفرق من بيان النائيني لمجرى الأصول العملية ، انظر : فوائد الأصول 4 : 6 .
( 3 ) . انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 486 ، 520 .
( 4 ) . انظر : أجود التقريرات 3 : 429 .
( 5 ) . المصدر السابق : 540 - 541 .
( 6 ) . الاحتياط ( إلياس بلكا ) : 365 - 367 .