المحصورة ، كما يتبيّن ذلك من الأمثلة التي ذكرها ابن عبد السلام « 1 » وغيره « 2 » للاحتياط الواجب .
( اشتغال )
التقسيم الثاني : تقسيمه بلحاظ الوظيفة
يقسّم الاحتياط بلحاظ الوظيفة إلى قسمين :
الأول : الاحتياط الشرعي
وهو حكم الشارع بلزوم الإتيان بجميع محتملات التكاليف ، أو اجتنابها عند الشك بها والعجز عن تحصيل واقعها ، مع إمكان الإتيان بها جميعاً أو اجتنابها « 3 » .
وقد تناولنا البحث حول هذا القسم في « الحكم » .
الثاني : الاحتياط العقلي
وهو يطلق في كلمات الأصوليين على معنيين :
المعنى الأول : وهو حكم العقل بفعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته ، بقطع النظر عن حكم الشارع بالبراءة أو الاشتغال .
وهو الذي يصطلح عليه قديماً ب « أصالة الحظر » « 4 » ، وحديثاً ب « حق الطاعة » « 5 » .
والاحتياط بهذا المعنى يقابل « البراءة العقلية » أو قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » « 6 » .
إلّا أنّ الفرق بين الاحتياط بهذا المعنى وبين الاحتياط الشرعي هو : أنّ الأول مجعول بلحاظ الوظيفة الأولية لحالات الشك ، بينما الثاني مجعول بلحاظ الوظيفة الثانوية لحالات الشك في التكليف ، أي أن الحاكم في الأول هو العقل ، والحاكم في الثاني هو الشرع « 7 » .
المعنى الثاني : وهو حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف إذا كان ممكناً « 8 » .
أو هو حكم العقل بتنجّز الواقع المشكوك على المكلّف وحسن عقابه على مخالفته « 9 » .
وهو الذي قد يصطلح عليه ب « أصالة الاشتغال » « 10 » .
والاحتياط بهذا المعنى يقابل « الاحتياط الشرعي » .
ويذكر أنّ الاحتياط بهذا المعنى وظيفة مجعولة من قبل العقل الحاكم بلزوم التحرّز واجتناب مخالفة أحكام الشارع المنجّزة وليس حكماً شرعياً ، ومعنى كونه وظيفة أنّه جعل من أجل المحافظة على أحكام الشارع الواقعية ، ولا يستند جعله إلى وجود مصلحة أو مفسدة في المؤدّى « 11 » .
ويبحث في هذا الاحتياط في عدّة موارد « 12 » :
المورد الأول : الشبهات البدوية قبل الفحص .
المورد الثاني : العلم الإجمالي بالتكليف والشك في المتعلّق .
المورد الثالث : العلم التفصيلي بالتكليف والشك في الامتثال .
والضابط في أصالة الاشتغال أنّها تجري في موارد
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 2 : 13 - 16 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 1 : 71 - 72 ، فواتح الرحموت 2 : 182 .
( 3 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 479 .
( 4 ) . العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 2 : 742 ، شرح اللمع 2 : 977 .
( 5 ) . دروس في علم الأصول 2 : 336 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 5 : 79 .
( 6 ) . انظر : بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 5 : 23 .
( 7 ) . يمكن استكشاف هذا الفرق من طريقة تقسيم السيد الصدر للشك البدوي ، انظر : دروس في علم الأصول 2 : 336 ، 346 .
( 8 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 505 .
( 9 ) . مصباح الأصول 2 : 40 .
( 10 ) . انظر : مصباح الأصول 2 : 40 - 41 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 505 .
( 11 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 520 .
( 12 ) . مصباح الأصول 2 : 40 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 505 .