تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وقد كانت لأبي زهرة رؤى تقريبية واضحة المعالم من خلال كتاباته المختلفة كما تقدّم ، يقول في جملة منها : « إنّنا في هذا العصر قد تفرّقنا في كلّ شيء ، تفرّقنا في السياسة ، فتقطّعت الأُمم الإسلامية أقاليم متنازعة ، وتوزّعتها أرض اللَّه ، لا جامعة تجمعها ، ولا رابطة تربطها . . . ولذلك صارت أرضناً نهباً مقسوماً وخيراتها لأعدائنا ، وليس لنا منها إلّاأجر العامل الذي يحمل أثقالها . . . وورثنا في هذا العصر التفرّق المذهبي ، حتّى أخذ بعضنا يكفّر الآخر من غير حجّة ولا بيّنة ، وصارت للآراء والأفكار عصبية تشبه العصبية الجاهلية . . . وأهل كلّ مذهب يحسب أنّ مذهبه تراث لهم فقط ، وليس تراثاً للإسلام كلّه ، وإن اعتبره تراثاً للإسلام وأنّ ما عداه انحراف لا يؤخذ به وضلال لا يلتفت إليه ! وبهذا التفرّق السياسي والمذهبي ضاعت القوى وأذلّنا أعداؤنا . وإذا كان الاختلاف قد أثّر ذلك التأثير في الوحدة فإنّه لا بدّ لنا عندما نتّجه إلى التجمّع والاتّحاد أن نزيل أثر ذلك الاختلاف . . . إنّ نواة الوحدة الفكرية ثابتة إذاً مهما تختلف الطوائف والمذاهب ، ولكن الأمر الذي نريده هو توجيه هذه الوحدة والعمل على إنمائها ، وإيجاد مجتمع فكري يبني دعائم الإسلام ويقف حاجزاً دون النزاعات المفرّقة التي تفرّق بين صفوفه وتلقي بالريب في حقائقه . ونريد مع هذا جمع تراث الماضين ، ولا فرق في ذلك التراث بين ما تركه الشيعة وبين ما تركه أئمّة الأمصار ذوو المذاهب المعروفة وغير المعروفة ، فكلّ ذلك تراثنا ؛ لأنّه ثمرات غرس التوحيد . . . إنّ محو الطائفية يجب أن يكون غاية مقصودة ؛ لأنّ الخلاف الطائفي يشبه أن يكون نزعة عنصرية ، والذين يريدون الكيد للإسلام يتّخذون منها منفذاً ينفذون منه إلى الوحدة الإسلامية ، ولأنّ وحدة المسلمين توجب وحدة الشعور ، ولا وحدة للشعور مع الطائفية . ولهذا نقرّر أنّ الطوائف الإسلامية كلّها يجب أن تتلاقى على محبّة اللَّه ورضاه وتحت ظلّ كتابه تعالى والسنّة الصحيحة والمقرّرات الإسلامية التي علمت من الدين بالضرورة . ولا مانع من أن تختلف آراؤنا ، ولكن يكون اختلاف آحاد في منازع علمية ، ولا يكون اختلاف جماعات وطوائف تجعل الأُمّة الإسلامية متفرّقة متنازعة » . ( انظر ترجمته في : موسوعة ألف شخصية مصرية : 496 - 497 ، النهضة الإسلامية في سير أعلامها
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 90 | محمد الساعدي