تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ »
( سورة المائدة : 2 ) . إنّ التعاون بين المسلمين واجب بموجب هذا الأمر الإلهي الصريح :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى »
، فكيف به إذا أضاف المسلم إليه ما يعلمه ويعلمه غيره من أن مكانة المسلمين بل منزلة الإسلام في نفوس الآخرين ستضار جدّاً إذا لم يتعاون المسلمون ويعملوا معاً بما فيه خدمة دينهم ؟ ! إنّنا نشاهد التكتّلات الدولية في هذا العصر تقوم على أساس مصلحي مادّي تعضده في كثير من الأحيان مصالح مذهبية ( أيديولوجية ) ، ونحن نعلم أنّ وحدة المسلمين التي يقصد بها تعاون المسلمين على الأُمور الاقتصادية وما يترتّب عليه من نفع عامّ للأُمّة على كافّة الأصعدة هو ما يرفع مستوى المسلمين اقتصادياً وهو ما ينفعهم سياسياً ومعنوياً . إنّ مسؤولية الحكومات والجماعات المسلمة الكبيرة ظاهرة في وجوب العمل على التعاون بين المسلمين على البرّ والتقوى والبعد عن كلّ ما ينافي ذلك . ولكن الفرد المسلم عليه مسؤولية أيضاً تتمثّل في أن يبتعد كلّياً عمّا يوجب الفرقة والتخاصم بين المسلمين على نطاق فردي . ومن البديهي أنّ الأُمّة تتألّف من مجموعة أفراد ، إذا صلح حال أفرادها أو أكثرهم صلحت حالها . فلا يجوز للمسلم أن يقدم على عمل يفرّق بين المسلمين سواء بالكتابة أو الخطابة أو حتّى البحث في المجالس الخاصّة . وينبغي لكلّ مسلم أن يتذكّر أنّه كالذي يكون على ثغر من الثغور يدافع عن الإسلام والمسلمين ، ويجب أن يحذر أن يؤتى الإسلام من قبله . فإذا رأى أنّ حكومة أو جماعة كبيرة تعمل خلاف ما أمرها اللَّه به من التعاون والتواصل بين المسلمين فإنّ هذا لا يجوز أن يفت في عضده ولا أن يوقفه عمّا التزم به من عدم الإسهام - ولو فردياً - فيما يناقض المصلحة الإسلامية ويوجب الفرقة والتنافر بين المسلمين . إنّ الحديث عن وجوب التعاون بين السملمين يمكن أن يستغرق مجلّداً ، ولكنّه أو أكثره معروف لدينا جميعاً ، ولذلك لن أُطيل عليكم بذكره ، وإنّما أقول : إنّه في هذا الوقت
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 481 | محمد الساعدي