وممّا لا شكّ [ فيه ] أنّ هناك روايات غير ممحّصة ومخالفة للواقع ، وهي التي أدّت إلى كثير من الخلافات بين أبناء المذاهب .
انعقاد مؤتمرات المجمع العالمي للتقريب سنة بعد سنة يخفّف من هذا التوتّر الموجود لدى البعض في المذاهب المختلفة ، فأصبح الجميع يتقبّل مسألة الحوار فيما بينهم ، فهذا لوحده نجاح كبير .
وحقّق هذا المجمع الكثير ، كوضع استراتيجية معيّنة تبنّتها الجمعية العمومية ، وأيضاً تشكيل الجمعية العمومية من علماء المذاهب الإسلامية هو إنجاز ، واختيار رجل من أهل السنّة لرئاسة الجمعية العمومية ، وهو الأمين العامّ للمجمع الفقهي بجدّة التابع لمنظّمة المؤتمر الإسلامي الشيخ الدكتور حبيب ابن الخوجة ، وهذا الأمر ممّا يؤدّي إلى سرعة الخطوات نحو التقارب .
وممّا حقّقه المجمع هو نوعية الطروحات التي تقدّم في هذه المؤتمرات ، وهي من آثار العمل المتواصل خلال السنين السالفة بانتخاب المحاور المؤثّرة ، واختيار مفكّرين من دعاة التقريب للإدلاء في خصوص هذه المحاور . فاختيار هؤلاء الأبطال « لأنّ رسالة التقريب بين المذاهب في هذه الظروف لا يتحمّلها إلّاالأبطال من الدعاة » لهذه المسيرة التقريبية هي في حدّ ذاتها نجاح . أيضاً أرى أنّ محصّلة هذه المؤتمرات هو أمر جيّد ، أضف إلى ذلك مجالات عديدة أُخرى خاضها المجمع . وقد أقرّت الجمعية العمومية إقامة مجاميع للتقريب في كلّ بلد ، فهي مجامع مستقلّة لوحدها تسعى لعقد الأواصر بين أبناء الأُمّة الإسلامية في كلّ بلد » .
كما يقول : « قمنا بخطوات تقريبية هامّة في مجال التقريب ، أُجملها فيما يلي :
1 - عقد لقاءات دورية نتبادل فيها وجهات النظر حول واقع الجالية الإسلامية ، وسبل المحافظة على دينها وهويتها ؛ لحمايتها من الانسلاخ من إسلامها ، وللمحافظة عليها من الذوبان في غيرها .
2 - التعاون في حلّ بعض المشكلات الاجتماعية والأُسرية ، لا سيّما إذا كان طرفاها
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 418
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤١٨