تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وشافعي وجعفري ومالكي وحنبلي ؟ الناس كلّهم مسلمون يصلّي البعض خلف الآخر ، قد تجد فيهم المترخّص مثل ابن عبّاس ، وقد تجد فيهم المتشدّد بالفتوى مثل ابن عمر ، وكان الجميع يتقبّل بعضهم بعضاً ، وبعدها بدأت المدارس الاجتهادية التي ما قصد أصحابها أن يعمل لنفسه مجداً ، وكان القصد هو الاجتهاد في مسائل وقعت ؛ فيقدّموا الحلول ، وأن يدوّن هذا الفقه ليسهل رجوع الناس إليه . فكانوا أصحاب مدارس فقهية متآخية ، فالإمام أبو حنيفة اجتمع بالإمام مالك ، والثاني اجتمع بالشافعي ، فهم يمثّلون أُخوّة الإسلام ، والإمام محمّد بن الحسن الشيباني تلميذ الإمام أبي حنيفة التقى بالإمام الشافعي ، فكان بينهما حوارات ، والإمام أحمد بن حنبل التقى بالإمام الشافعي وأخذ عنه ، وبالعكس أخذ الشافعي عن الإمام أحمد ، والإمام جعفر الصادق التقي بالإمام أبي حنيفة ، وكانت بينهما أُمور ؛ فإذاً كان الكلّ مدرسة واحدة تجمعهم وتربطهم أُخوّة الإسلام ، والتعصّب الذميم نشأ بعد ذلك . ومن أسباب التعصّب هو عندما فرضت الحكومات بعض المذاهب فصار بعض العلماء يتمذهبون به كسباً لوظائف معيّنة في الدولة ، فمثلًا ما كان يُسنَد القضاء في الدولة العثمانية إلّا لفقيه حنفي ، وما كان يسند القضاء في الدولة الصفوية إلّالفقيه شيعي ، وهذا ما أثّر على بعض العلماء وحياة المسلمين وعلى وحدة الأُمّة الإسلامية . كلّنا نؤمن بأنّ الأُصول واحدة ، وكلّنا يؤمن بأركان الإسلام والإيمان ، والاختلاف إنّما هو في الفروع من المسائل الفقهية لا غير ، وقد نختلف في أُمور [ ونحن ] متّفقون على أصلها ، كما في قضية الإمام المنتظر ، فكلّنا جميعاً نؤمن بأنّ المهدي المنتظر عليه السلام سيظهر وبشّرت به أحاديث عن النبي وأنّ اسمه على اسم النبي وكنيته على كنيته ، ولكن الاختلاف هو أنّ الشيعة تعتقد بأنّه ولد وله غيبتان وسيظهر في آخر الزمان ، والسنّة تعتقد أنّه لا وجود للغيبتين ، وأنّه سيظهر ؛ فالكلّ يعتقد بأنّ المهدي سيظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً . وهكذا بعض القضايا التاريخية ، فبعض يعتقد بها ، والآخر يشكّك ، فلا يقبل بصحّتها ،