ثمارها وتقطّعت الأواصر واستلّت سيوف الأُخوة على الأُخوة ، بدا قرن الفتنة ، وتحرّكت الأفاعي الكامنة المتلبّدة ، وانطلقت من مكامنها ، تلبس لباساً يواري سوآتها ، وتظهر في صور شتّى وألوان مختلفة ، مرّة في السياسة بإثارة الأحقاد وبثّ الفتن والمكائد وإذكاء نيران العصبية وتخوّف كلّ فريق من الآخرين ، ومرّة بإفساد العلم والفكر عن طريق الوضع والافتراء والتأويل الفاسد وإثارة الشبه والخوض فيما نهى اللَّه ورسوله عنه وتحرّج المسلمون الأوّلون منه ، وبهذه وجدت الأحزاب السياسية ، وانبعثت العداوات القديمة والإحن الماضية من مراقدها ، وتفرّقوا شيعاً ، فكلّ قبيلة فيها أمير المؤمنين ومنبر !
وقد شهدت الأُمّة الإسلامية مع هذا نوعاً من أنواع الخلاف والتفرّق هو خلاف الأتباع والمتعصّبين للأُمّة الذين التزموا مذهب من المذاهب بعينه ديناً لا يجوز للمسلم أن يخالفه ، وأدرجوا ذلك في حكم العقائد ، ورتّبوا عليه مسائل بحثوا فيها حكم من قلّد غير الأربعة ، ومن قلّد غير إمامه حتّى من الأربعة ، ومن لفّق في العبادة أو المعاملة بين مذاهب عدّة ، ومن أفتى بغير الراجح أو المعلول عليه أو المفتى به ، أو بتعبير أدقّ : بغير ما وصف في الكتب بأنّه كذلك ، إلى غير ذلك من المسائل التي ما آثارها إلّاالعصبية المذهبية ، والتي قامت بنصيبها في تفريق الأُمّة الإسلامية .
بات المسلمون من ذلك كلّه في ضعف ، وقاسوا منه أهوالًا شداداً ، وأدرك المخلصون من أبناء هذه الأُمّة أن لا نجاة لها ممّا وقعت فيه إلّاإذا عادت إلى ما كانت عليه في عهدها الأوّل ، حين كان الشمل مجتمعاً ، والعلم صافياً ، والدين واضحاً ، والمرجع كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التي صحّت روايتها واستقامت دلالتها ، ينزل على حكمتها المختلفون ، ويصطلح عليها المتخاصمون » .
( انظر ترجمته في : موسوعة ألف شخصية مصرية : 513 ، تتمّة الأعلام 2 : 189 - 190 ، إتمام الأعلام : 383 - 384 ، نثر الجواهر والدرر 2 : 1324 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 :
123 - 126 ) .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 326
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٢٦