الإخلاص لوجه اللَّه لاستمرت تلك الفرق في رسوخ وتباعد ، ولعادت عقائد الإسلام أمشاجاً من الآراء والمذاهب المتناقضة .
2 - تحويل الخلافات المتقاطعة الحادّة إلى اختلافات تعاونية ، يعذّر فيها صاحب كلّ رأي واجتهاد إخوانه من ذوي الآراء المخالفة ، وذلك بالنسبة للمسائل المتّصلة بقواعد أُصولية بقيت هي نفسها محلّ نظر وخلاف .
من ذلك اختلافهم في كيفية فهم وتطبيق القاعدة العربية القائلة : « إذا كثر المجاز لحق الحقيقة » ، فلقد فسّر بعضٌ منهم كثرة المجاز وشيوعه بأن تصبح الحقيقة مهجورة ، كقول الرجل : « أكلت من هذه الشجرة » ، وفسّر ذلك آخرون بتعارف الناس على فهم المعنى المجازي للكلمة ومبادرته إلى الذهن وإن لم تكن الحقيقة مهجورة ، وذلك كقول الرجل :
« شربت من النهر » ، أو : « ما وضعت قدمي في دار فلان » .
ومن ذلك خلافهم في الاعتداد بمفهوم المخالفة ، وهل الدلالة أصل في اللغة العربية ؟
ومن ذلك خلافهم - كما ذكرنا - في دلالة اللفظ العامّ عند الاستعمال : أتبقى قطعية كما هي في أصل وضعها اللغوي ، أم تصبح ظنّية ؛ نظراً إلى أنّ أكثر العمومات عند الاستعمال يلحقها التخصيص ؟
فلقد كان بقاء الاحتمال في هذه القواعد وأمثالها موجباً لإعذار كلّ فريق صاحبه في مجال الاختلاف الذي لا بدّ منه في الفروع التطبيقية لهذه القواعد . وهذا يعدّ من أهمّ مظاهر التقارب .
3 - الكشف عن المواقف الناجمة عن اتّباع الأهواء والتعصّب للانتماء . . فقد بقيت رواسب من المسائل الخلافية التي كانت - ولا تزال - تغذّي التباعد المذهبي » .
محمّد سليم العوّا
محمّد سليم العوّا : أُستاذ مصري مرموق ، وداعية وحدة .
ولد في مصر بتاريخ 22 / 12 / 1942 م ، وحصل على ليسانس الحقوق من كلّية الحقوق بجامعة الإسكندرية عام 1963 م ، وعلى دبلوم الشريعة الإسلامية من الكلّية