والتحق في العام الذي يليه بكلّية اللغة العربية من جامعة الأزهر ، ونال دبلوم التربية في نهاية ذلك العام ، وعيّن معيداً في كلّية الشريعة بجامعة دمشق عام 1960 م ، وأُوفد إلى كلّية الشريعة من جامعة الأزهر للحصول على الدكتوراه في أُصول الشريعة الإسلامية ، وحصل على هذه الشهادة عام 1965 م . عيّن مدرّساً في كلّية الشريعة بجامعة دمشق عام 1965 م ، ثمّ وكيلًا لها ، ثمّ عميداً لها .
اشترك - ولا يزال - في مؤتمرات وندوات عالمية كثيرة . وهو عضو في المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمّان ، وفي المجلس الأعلى لأكاديمية أُكسفورد ، والمجلس الاستشاري الأعلى لمؤسّسة طابة ب « أبو ظبي » .
يتقن اللغة التركية والكردية ، ويلمّ باللغة الإنجليزية .
يعدّ البوطي من علماء الدين السنّة المتخصّصين في العقائد والفلسفات المادّية بعد أن قدّم رسالته في الدكتوراه في نقد المادّية الجدلية ، لكنّه من الناحية الفقهية يعتبر مدافعاً عن الفقه الإسلامي المذهبي والعقيدة السنّية الأشعرية في وجه الآراء السلفية . وله كتاب في ذلك « اللامذهبية أكبر بدعة تهدّد الشريعة الإسلامية » ، وآخر بعنوان « السلفية مرحلة زمنية مباركة وليست مذهباً إسلامياً » ، ولم تكن علاقته أيضاً بجماعة الإخوان المسلمين في سوريا بالجيّدة ، وكان أبداً من نابذي التوجّهات السياسية والعنف المسلّح ، وقد سبّب ظهور كتابه « الجهاد في الإسلام » عام 1993 م في إعادة الجدل القائم بينه وبين بعض التوجّهات الإسلامية .
ظهر البوطي في بداية التسعينات ضمن وسائل الإعلام السورية ، وبدا نوع من التقارب بينه وبين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ، ويرى مراقبون أنّ تقارب البوطي مع السلطة السياسية في سوريا كان له تأثير في المحافظة على سياسة سوريا المتعلّقة بدعم حركات المقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي في ذات الوقت الذي كان فيه معارضي أفكاره يقفون موقفاً سلبياً من تلك الحركات .
للبوطي أُسلوب مميّز ونادر في التأليف ، وكتاباته تتمّيز بالموضوعية والمنهجية ، فهو
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 246
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٤٦