تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
مسلم يشهد بأنّ اللَّه واحد فرد صمد ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وهذا الواجب يطوّق عنق كلّ مسلم سيسأل عنه يوم الدين . والوحدة فضلًا عن أنّها واجبة شرعاً تؤكّد علاقة الأُخوّة الإسلامية التي كان المسلمون بها كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً . وإذا قلنا : إنّ المجتمع الإسلامي جسم واحد ، فإنّ الأُخوّة الإسلامية هي روح هذ الجسم ، فإن تحقّقت بالوحدة كان هذ الجسم حيّاً ينبض بالحياة ، وإذا لم يتحقّق كان هيكلًا ميّتاً لا نماء فيه ولا حياة . فوحدة الأُمّة الإسلامية أمر معلوم من الدين بالضرورة ، لا يماري فيه مؤمن ، ولا ينبغي أن يجادل فيه مسلم ، والنصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تقرّر هذه الحقيقة كثيرة . . . إنّ هذه الأُخوّة الإسلامية تجعل الأُمّة كتلة متماسكة ينحدر عنها السيل ، ولا يرقى إلى الطير ، ويرتدّ عنها كلّ من أرادها بسوء خاسئاً وهو حسير . على أنّ الوحدة الإسلامية وحدة إنسانية غايتها تحقيق التقدّم والرفاهية للناس جميعاً ، فليست وحدة عنصرية طائفية متعصّبة تعيش في دائرة مغلقة ، وتؤمن بأفكار منحرفة فاسدة ، تجلب على الإنسانية الضرّ والشرّ ، كما نرى لدى بعض الشعوب والأُمم في العصر الحاضر . إذا كان من المقرّرات الثابتة أنّ الأُمّة الإسلامية لا يصلح آخرها إلّابما صلح به أوّلها ، ولا تستطيع أن تعود إلى ماضيها العزيز الكريم إلّاإذا أخذت بالأسباب التي قام عليها ذلك الماضي ، فإنّ العرب قبل الإسلام كانوا أوزاعاً بأسهم بينهم شديد ، ومن ثمّ لم يكونوا مصدر قلق لغيرهم من الأُمم ، ولكن العرب بالإسلام أصبحوا أُمّة جديدة في عقيدتها وسلوكها ، أُمّة توحّدت كلمتها وقويت إرادتها ، فهزمت أكبر قوّتين في العالم في القرن الأوّل ، وقادت البشرية إلى حضارة إنسانية ، وأذهلت العالم بفتوحاتها في شتّى الميادين . وإذا كانت وحدة الأُمّة عبر تأريخها الطويل قد أصابها الوهن والفتور في بعض العصور ، فإنّ الأُمّة في حاضرها في أمسّ الحاجة إلى بناء وحدتها ؛ لأنّ أعداءها تكالبوا