عليها من كلّ جانب ، وتواطأوا على تمزيقها ، والسعي لزحزحتها شيئاً فشيئاً عن أُصول عقيدتها وخصائص هويتها ، ولا سبيل إلى أن تستردّ الأُمّة عافيتها وتحول بين أعدائها وما يخطّطون له للهيمنة عليها ونهب ثرواتها إلّابالوحدة الجامعة ، فهي طريق القوّة والعزّة والكرامة ؛ لأنّ عماد هذه الوحدة الإسلام ، دين الأُخوّة الإنسانية ودين العدالة الحقيقية ؛ لانّها لا تفرّق بين جنس وجنس ولا لون ولون ، ودين المساواة ومكارم الأخلاق ، وأخيراً دين الحقّ والقوّة .
على أنّ الوحدة المنشودة لا تعني أن تكون هناك قيادة واحدة للأُمّة ، فهذا أمل لا سبيل إلى بلوغه في ظلّ الأوضاع السياسية المعاصرة ، وإنّما يكفي في المرحلة الحالية أن يكون بين الشعوب الإسلامية سياسة ثقافية ذات أُصول واحدة . وهذا ما دعا إليه البيان الختامي للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ، فقد شدّد على أهمّية وحدة الأُمّة الإسلامية ، ودعا إلى العمل الجاد لإصلاح أوضاع هذه الأُمّة ، وتعزيز وحدتها ، وإعداد العدّة للدفاع عن نفسها ، وعقد اتّفاقيات أمن مشتركة بين الدول الإسلامية لحمايتها من الأخطار المحيطة بها » .
( انظر ترجمته في : المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 : 109 - 111 ) .
محمّد رأفت عثمان
محمّد رأفت عثمان : عميد كلّية الشريعة والقانون بجامعة القاهرة .
حصل على الإجازة العالية « الليسانس » من كلّية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عام 1961 م ، وعلى العالمية مع إجازة التدريس من كلّية الدراسات العربية « اللغة العربية حالياً » عام 1963 م ، وعلى الماجستير في الفقه المقارن من كلّية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عام 1967 م ، وعلى الدكتوراه في الفقه المقارن مع مرتبة الشرف الأُولى من كلّية الشريعة والقانون عام 1971 م .
عيّن مدرّساً بالمعاهد الأزهرية من 4 / 11 / 1963 ، إلى 8 / 3 / 1976 م ، ومعيداً بقسم الفقه بكلّية الشريعة والقانون من 3 / 4 / 1967 ، ومدرّساً بقسم الفقه المقارن بكلّية الشريعة