تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الإهمال للعقيدة ، والانصراف عن التربية الذاتية ، ونبذ القوانين والأحكام الشرعية ، وترك أسباب التقدّم والرقي ، والاحتكام إلى العقل والعلم . وهذا ما بنت العلمانية عليه مذهبها ، وقام به الفلاسفة من قبل . وفي هذا يتمثّل التحدّي العقدي للهدي الديني ، ونشر المذاهب الإلحادية . وهل التحدّي إلّاإلجاء إحدى قوّتين للأُخرى بما يكون لها من سلطان تحمل معها الثانية على الانكماش والشعور بالضعف وعدم القدرة على المزاحمة والمنافسة ؟ ! وفي هذا تكمن أشدّ صور المحادّة والتحدّي ، وهي المباراة في الأمر ، والحديا والمنازعة ، يظهر بها القوي على الضعيف ، فيحوّله عن طريقه ، ويملي عليه سلوكاً ومنهجاً آخر يفضّله ويرضاه . فخصوم الإسلام ليسوا الإلحاديّين أو العلمانيّين وحدهم ، بل من انضمّ إليهم من جهلة ، ضلّوا الطريق ، وغابت عن مداركهم حقائق الإسلام عقيدةً وتشريعاً وسلوكاً ، وإن كان بعض هؤلاء معدوداً في أهلنا ، لكن ذلك لم يتمّ لهم إلّاعن طريق الوراثة والانتماء الوهمي المعطّل . والعلمانية التي تتحدّى جميع الأديان ، وفي مقدّمتها الإسلام ، منها ليّنة وصلبة في نشر تعاليمها بين كلّ الأُمم والشعوب ، تحقيقاّ لأن تصبح الأداة الفاعلة في تدمير العقائد وسلب أصحاب الديانات أيّ مظهر من مظاهر القيادة للإنسان . والتخلّص من أوضاع التأخّر والتخلّف يضعنا أمام تطهير التعليم في مجاليه الشرعي والعلمي الرياضي والتقني ، فإنّ الحاجة إلى ذلك شديدة ، والدعوة إليه ملحّة . فالأخذ بالعلوم النافعة الكفيلة في هذا العصر بضمان الرقي والقوّة والعزّة ، تغني عن الالتفات إلى أمجاد الماضي والاغترار بها ، فليس إلّاالكدّ واختيار الأيدي الماهرة والأفكار المبدعة لإنجاز التحوّلات والتطوّرات الصالحة والمفيدة . وكذلك التخلّص من أوهام ثراء مواردنا المادّية ، فمعظم بلاد الوطن العربي صحراء ، ومن الضروري تطوير مواردنا ؛ لأنّنا نعدّ بحقّ من الدول الفقيرة بالمقاييس الاقتصادية المتعارف عليها . وبذل الجهود اللازمة لتحقيق التنمية ، فإنّ التنمية عمل إرادي يرمي إلى