أمّا وسائل التقريب فهي : السبل الكفيلة بترتيب الأثر الملموس والنتائج المطلوبة لدفع عجلة التقريب بين المذاهب الإسلامية نحو الأمام .
ومن جملة هذه الوسائل والسبل اتّخاذ الإجراءات العاجلة والجادّة لتنفيذ عملية إجراء البحوث العلمية والموضوعية عن واقع كلّ مذهب من المذاهب الإسلامية ، واستخراج حقائقه العقدية ومواقفه الفقهية من مصادر المذهب نفسه ومراجعه ، لا ممّا كتب عنه الآخرون ؛ لأنّ كلّ مذهب من المذاهب له خصوصياته التي لا تعرف إلّامن مصادره المعتمدة لديه ، سواء كانت عقدية أو أُصولية أو من الفروع ، أو حتّى في حقل تفسير التاريخ وفهمه ، لاعتبار أنّ ما كان قد كتب أو روي عن بعض المذاهب من خارج بنيتها الحقيقية قد اختلط بنفثات نسبت إلى هذا المذهب أو ذاك اتّهامات ، أقلّ ما يقال عنها : إنّها ليست معترفاً بها في هذا المذهب ولا يقرّها ، أو ليست صحيحة عنده .
وانطلاقاً من أنّ عملية التقريب بين المذاهب لا بدّ أن يراعى فيها المصداقية والموضوعية ، فإنّ مثل تلك الصفات والحقائق لا يمكن أن تؤخذ أو تستقى إلّامن لسان أصحاب المذهب نفسه ، أو من مصادره المعتمدة عند أهله وأتباعه ، لا من أقوال خارجية ، فربّما صاحبتها أباطيل ، ودسّت فيها دسائس ، أو زوّرت عنها أقاويل دون ثوابت ، حتّى انطوت على الشكّ فيها بصورة عامّة .
ويراعى عند تنفيذ بحوث التقريب وإجرائها ما يلي :
أ - التمييز بين الرأي السائد والرأي الشاذّ داخل كلّ مذهب ، وعلى الباحث الذي يسند رأياً إلى مذهب معيّن أن يأخذ بعين الاعتبار الرأي الشاذّ ، كما أنّ عليه أن ينسب الآراء الشاذّة إلى أصحابها فقط ، وليس إلى المذهب ذاته ، باعتبار أنّ المذاهب هي القواعد والأفكار ، وليست الأفراد .
ولتحقيق هذا الأمر فإنّ استراتيجية التقريب بين المذاهب الإسلامية تدعو المنظّمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ، وبالتعاون مع مفكّري المذاهب الإسلامية وعلمائها وفقهائها ، إلى إعداد دراسة بحثية علمية لاعتمادها مرجعاً إسلامياً أساساً لكلّ دراسة تتمّ
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 97
مساهمون: محمد الساعدي
ص٩٧