وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( سورة الأنبياء : 107 ) ، وأهمّ العالمين المسلمون فيما بينهم ليكونوا رحماء برحمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
9 - التخلّص من عقدة كمال الصحّة المطلقة ، وعقدة الوصاية على الدين ، فما تحمله حقّ وصواب يحتمل الخطأ ، وما أحمله حقّ وصواب يحتمل الخطأ ، قال تعالى :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( سورة سبأ : 24 ) ، وإذا كان هذا في الحوار مع غير المسلمين فهو مع المسلمين من باب أولى .
فالمجتهد مهما بلغ لا يستطيع الجزم بأنّ اجتهاده هو الحقّ المطلق ، وأنّ اجتهاد غيره هو الخطأ المتيقّن ؛ فذلك لا يعلمه إلّااللَّه ورسوله ، ولا سبيل إلى ذلك العلم بعد انقطاع الوحي .
10 - تجنّب التعصّب المذموم ومحاربته ، فإنّه يعمي ويصمّ القلوب والعقول والبصائر ، ومنهج القرآن النهي عن التعصّب المقيت ، ويدعو إلى التسامح الديني ، ومن باب أولى التسامح المذهبي ، ويدعو إلى التآخي البشري ، فكيف بالتآخي الإيماني ؟ !
11 - الابتعاد عن مواجهة المسلم للمسلم بأشدّ الكلمات ، وأغلظ العبارات ، وأقسى الأساليب وتجنّب التجريح والتنقيص ، وإحصاء الأخطاء والعثرات لدرجة قد تصل إلى الإهانة ، فمثل هذا يولِّد مزيداً من الأحقاد والكراهية والبغضاء ، وما أروع منهج القرآن :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
( سورة آل عمران : 159 ) !
فما أجمل اللقاء إذا كان بألطف الكلام وأرهف العبارات ! وما أحسن الحوار إذا كان بأقوى الحجّة وأصدق الدليل !
12 - تقدير الرأي والرأي الآخر واحترامهما ؛ لضرورتهما وأهمّيتهما عند الحوار وحين تبادل الرأي .
13 - أن يكون الحوار الفكري قائماً على تبادل المعرفة ، وقبول الحجّة المنطقية المدعمة بالدليل الشرعي الصحيح دون جمود أو تعصّب .
14 - أن يكون الجدال بالتي هي أحسن ، فلا يتعدّى الإقناع بالدليل إلى إثارة الفرقة