تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
مهما يكن شأنه :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
( سورة يوسف : 108 ) ، وكان لذلك كلّه أثره الفعّال في نفوس المخلصين من المؤمنين الحريصين على تعريف المسلمين بما صنعه أعدائهم ، ووضع الحقائق أمام أعينهم ، ليتصوّروا حال أنفسهم ، وما صاروا إليه من تفرّق أدّى بهم إلى حضيض الشقاء ، فيعملوا على ما يخلّصهم ممّا انزلقوا إليه . ومن أجل هذا المنهج الذي التزمته الجماعة ، منذ أعلنت إلى العالم الإسلامي بيانها الذي أقرّته في أوّل جلسة عقدتها ، في ظلّ الإسلام وتحت راية القرآن ، وهو البيان الذي نشرته هذه المجلّة في أوّل عدد أصدرته من ربع قرن مضى ، من أجل هذا المنهج أقبل أنصار التقريب أفواجاً على دعوته البريئة المبرّأة ، وانحاز إليها جمهرة من كبار العلماء وأعلام أهل الرأي والمفكّرين من أهل السنّة ومن الشيعة الإمامية والزيدية ، من كلّ بلد يدين أهله بالحنيفية السمحة . ولعلّ من أكبر عوامل نجاح الدعوة ما عرفه الفريقان : السنيّون ، والشيعيّون ، من أنّه لا يوجد سبب للتفرقة بين الأُخوّة المسلمين ، فهم جميعاً يؤمنون باللَّه ربّاً ، وبأُصول الإسلام التي لا يسع مسلماً إنكارها ، وأنّه لا خلاف بينهم إلّافي الفروع الفقهية التي لا بدّ من وقوع الاختلاف فيها ، حتّى في المذهب الواحد عند أحد الفريقين ، وهو خلاف توسّع ورحمة . أمّا بعد : فلقد كان التقريب أُمنية غالية عزيزة ، يتطلّع إليها خاصّة الأُمّة منذ القديم في شوق ولهفة ؛ لجمع كلمة المسلمين الذين جاء دينهم بالوحدة وبالتوحيد :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
( سورة آل عمران : 103 ) ،
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( سورة الأنبياء : 25 ) . ولعلّ في متابعة الدعوة إلى التقريب والحفاظ عليها وتحقيق أغراضها وتبصير المسلمين بها في كلّ مناسبة ، ما يعدّ أعظم احتفال بعيدها الحالي ، وبكلّ عيد يجيء بعد إن شاء اللَّه تعالى :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
( سورة هود : 88 ) » . ( انظر ترجمته في : الأعلام للزركلي 4 : 293 ، موسوعة ألف شخصية مصرية : 419 ، معجم الشعراء للجبوري 3 : 414 ) .