تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
جغرافياً وسياسياً واقتصادياً ، وحيث أفلح الاستعمار في تمزيق عالمنا الإسلامي تمزيقاً لم يسمع بمثله ، فبعد أن كانت أُمتنا أُمّة واحدة ودولة واحدة وشعب واحد تمّ تقسيمها إلى أكثر من خمسين دولة صغيرة متناحرة متضادة تقطعها وتقسّمها الحواجز والحدود ! وإنّه رغم ما يظهر من قتامة التمزيق وفعّاليته في الإجهاز على الوحدة الإسلامية وعلى مشروع إحيائها واستعادتها ، فإنّ خطره وضرره ربّما لا يصل إلى نفس مستوى الضرر الذي أحدثه ابتلاء الأُمّة بآفتي الجمود والتطرّف ؛ لأنّ هذا اللون المدمّر الفتّاك امتدّ إلى تمزيق الروح وقصف الفكر وتغيير الوجدان وتشويه معالمه ، وهذا لا شكّ هو الأعظم أثراً والأقوى خطراً من أيّ تمزيق آخر . . الشهيد مطهّري رضي الله عنه أجمل خصائص تيّار الجمود والتطرّف وملامحه في نقاط مبيّناً خطورة هذه الظواهر التي أفقدت أصحابها نور البصيرة ونعمة التفكّر والتقدير السليم لأولويات الإسلام ، ومنها : الركود الفكري وتعطيل العقل ممّا أوقعهم في مهاوي التخبّط والتقليد الأعمى لسيَر الماضين وطرق تفكيرهم وأساليبهم ، وضعف الأُسس والمرتكزات العقائدية ، والنظرة السطحية ( الضحالة الفكرية ) ، والتقديس الأجوف الزائف ، وضيق الأُفق والنظر ، والجهل واعوجاج الفهم ، والرجعية وعبادة القديم ، والرياء وخداع العوام . لقد باتت مسألة التقريب بين المذاهب الإسلامية وتوحيد صفوف الأُمّة أمام أعدائها أملًا من الآمال التي يتطلّع إليها جميع المخلصين في الأُمّة على امتداد ساحاتها . فبفضل الإمام الخميني رضي الله عنه وثورته المباركة عادت الأُمّة إلى قوّتها وحيويتها ، وترسّخ مفهوم الوحدة بل تجذّر في قلوب أبنائها ، وشهدت مجتمعاتنا الإسلامية دفعاً ونهوضاً عظيماً ثقافياً وسياسياً وعسكرياً ، تداعت على أثره مشاريع قوى الصهيونية والاستكبار في المنطقة ، وحيث كانت الضربة الكبرى التي قصمت ظهورهم هي أنّ تلك الفئة القليلة المتمثّلة بأبناء المقاومة الإسلامية ، أبناء حزب اللَّه على أرض الجنوب اللبناني ، هزمت الجيش الصهيوني الذي كان يدّعي أنّه لا يقهر ولا يهزم وأركعته ومرّغت أنفه في التراب . . وحيث أعقب ذلك تنبّه القوى الشيطانية التي انتفضت مذعورة عاملة على استخدام