المكر والانحراف الإسلامي المتمثّل بالتكفيريّين المتطرّفين لإشعال النزاع الطائفي البغيض بين السنّة والشيعة . . جناحي الأُمّة ، والطرفين اللذين استطاعا بلورة أشجع المواقف ضدّ الاحتلال الإسرائيلي ، ففي لبنان حقّقت المقاومة الإسلامية بقيادة حزب اللَّه أكبر انتصار عسكري عربي ضدّ الكيان الصهيوني الغاصب في حرب تمّوز 2006 م . وحيث تزامن مع ذلك تعمّق الشعور في الأوساط الفلسطينية بضرورة التصدّي للاحتلال وعدم المساومة مهما بلغت التضحيات . . وإنّ الاحداث الهائلة وشلّال الدم الزاكي الذي شهدته غزّة الصامدة والصابرة على جراحها إبّان العدوان الوحشي الهمجي الذي شنّه العدوّ الصهيوني في أوائل العام 2009 م والذي توّج بانتصار الإرادة الثابتة والعزم الكبير للشعب الفلسطيني الأبي بكامل مجاهديه رجالًا ونساءً وشيوخاً وأطفالًا . . غير أنّ ما ينبغي الالتفات إليه هو أنّ المقاومة الفلسطينية بكامل فصائلها في غزّة عندما نهضت وصمدت وضحّت لم تفعل ذلك دفاعاً عن طائفة وإنّما دفاعاً عن الأُمّة كلّها عرباً ومسلمين ، وإنّ حزب اللَّه في لبنان عندما خاض معركة الكرامة ضدّ إسرائيل لم يفعل ذلك دفاعاً عن طائفة دون أُخرى ، وإنّما دفاعاً عن قضايا الأُمّة ، وفي مقدّمتها قضية فلسطين ، وعندما أصرّت الجمهورية الإسلامية في إيران على رفض أيّ لون من ألوان الاعتراف بالكيان الإسرائيلي الغاصب ودفعت ثمن ذلك غالياً حتّى الآن إنّما كانت تنظر بعين المسؤولية اتّجاه دين اللَّه .
في ذكرى المولد النبوي الشريف علينا أن نجد السبيل إلى وحدة أُمّتنا التي هي مصدر قوّتنا الثقافية والسياسية والاقتصادية والأمنية ، وأن نعمل جادّين على رفع لواء التقريب ، ونعمل على التخطيط لحلّ مشاكلنا ونصرة قضايانا ، فقضية القدس الشريف وفلسطين هي قضية الأُمّة ، وينبغي أن تتوحّد الأُمّة خلفها وصولًا إلى تحرير الأرض الطاهرة من براثن الصهيونية والاستكبار . . وعلينا دائماً وأبداً أن لا ننسى الإخاء الذي أتت به رسالة محمّد صلى الله عليه وآله والنداء الإلهي :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
( سورة آل عمران : 103 ) » .