وقاية هذه العقيدة من كلّ عوامل الزيغ والضعف هو السبيل لأن تظلّ العقيدة الإسلامية القوّة التي تجمع تحت لوائها كلّ المؤمنين بها .
ومن هنا كان سيّد قطب يرفض كلّ ما أخذ به الفلاسفة والمتكلّمون من مناهج عقيمة في دراسة العقيدة ، كان يرى - وهو على حقّ في هذا على ما قيل - أنّ تلك المناهج فرّقت الأُمّة ولم تحم العقيدة من أسباب الانحراف والفساد ، وكان لذلك يؤكّد دائماً على وجوب الأخذ بالأُسلوب القرآني في دراسة العقيدة . فهذا الأُسلوب مزاج من الفكر والوجدان ، والعقل والشعور . والإنسان ليس عقلًا صرفاً ولا وجداناً صرفاً ، فمخاطبته وفق فطرته التي فطرها اللَّه عليها هو أقصر طريق لصحّة الإيمان وسلامة اليقين .
لقد دعا سيّد قطب إلى نبذ مناهج الفلاسفة ، وبيّن أنّها مناهج دخيلة على الفكر الإسلامي ، وأنّ المحافظة على أصالة هذا الفكر وصفائه ونقائه تقتضي الرجوع إلى المنهج القرآني في دراسة العقيدة ، حتّى تظلّ العقيدة حيّة نقية من كلّ الشوائب ، تقود الأُمّة إلى حياة العبودية الخالصة للَّهربّ العالمين ، وحياة الاعتصام الصحيح بحبل اللَّه ، وحياة الأُخوّة الإسلامية بمفهومها الشامل ، وبهذا تكون الأُمّة بنياناً مرصوصاً أو جسداً واحداً يشدّ بعضه بعضاً .
ثانياً : مع دعوة سيّد قطب إلى دراسة العقيدة الإسلامية وفق المنهج القرآني وبعيداً عن تعقيدات علماء الكلام والفلاسفة كان يحرص أبلغ الحرص على أن تسترشد الأُمّة بالعصور الزاهرة في تاريخها ، وألّا تجتاز ما انتهت إليه عصور الضعف والتخلّف من المفاهيم والأحكام الباطلة . فهذه العصور ينبغي على الأُمّة ألّاتقف عندها إلّالأخذ العظة فيها ، بمعنى : أن تدرسها لتعرف الأسباب والعوامل التي دفعت بالأُمّة إلى أن تتخلّى عن الصدارة والقيادة ، وترضى بحياة الوهن والتقليد ، حتّى لا تتعرّض مرّة أُخرى لهذه العوامل لتنهض من جديد تعيد تاريخها المشرق بالقوّة والفضيلة والحضارة .
ثالثاً : كان من منهج قطب في جمع كلمة الأُمّة العناية الخاصّة ببيان ما تميّزت به الأُمّة الإسلامية من وحدة العقيدة ، ووحدة الغاية ، ووحدة المنهج ، ووحدة التصوّر لمهمّة الإنسان
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 459
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٥٩